استقبلني المحافظ باتاکي وعمدة المدينة جولياني في قاعدة ماغواير الجوية في نيو جيرسي، وبدا عليهما الإرهاق. كان المحافظ بعمل بلا كلل منذ صباح يوم الثلاثاء، لتوزيع موارد الدولة وحشد القوات تحت قيادته. ونادرا ما واجه رجل لحظته التاريخية بطريقة أكثر طبيعية من طريقة رودي جولياني يوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. تحدي في الأوقات الصحيحة، وحزن في الأوقات الصحيحة، وتولى القيادة طوال الوقت.
اقلتني المروحية مع جورج ورودي. وخلال الرحلة باتجاه المدينة، حلق الطيارون فوق غراوند زيرو. شرد ذهني مرة أخرى إلى رحلتي في المروحية مساء يوم 11 أيلول/سبتمبر. كان البنتاغون مصابا، ولكنه لم يدمر، لكن الأمر لم يكن كذلك في البرجين. لقد اختفيا، ولم يبق سوي کومة من الأنقاض. كان الدمار مريعا وكليا.
ما رأيناه من الجو لا يمكن مقارنته مع ما شاهدته على الأرض. دخلت أنا وجورج ورودي في سيارة ال Suburban، وكنا قد بدأنا للتو الرحلة باتجاه موقع الكارثة عندما لفت انتباهي شيء على جانب الطريق، بدا كأنه كتلة رمادية. نظرت مرة ثانية. كانت مجموعة من المستجيبين الأوائل يغطيهم الرماد من الرأس إلى أخمص القدمين.
طلبت من السائق أن يتوقف، وتقدمت باتجاههم وصافحتهم وشكرتهم على كل ما فعلوه. كانوا قد عملوا دون توقف، وكانت الدموع تنهمر على وجوههم، راسمة خطأ في السخام مثل النهير في الصحراء. كانت العاطفة التي اتسم بها اللقاء نذير لما سيلحق.
مع اقترابنا من غراوند زيرو، شعرت كأنني أدخل کابوسا. لم يكن هناك الا القليل من الضوء. انتشر الدخان في الهواء واختلط بجسيمات معلقة من الحطام، مشک ستارة رمادية رهيبة. مشينا في برك خلفتها الأمطار في الصباح والمياه المستخدمة في إخماد الحرائق. تناقلت أحاديث بين مسؤولين محليين: «هنا موقع المقر القديم ...