الصفحة 630 من 668

و ادعي صدام في بداية الأمر، امتلاكه لمخزون احتياطي محدود من الأسلحة الكيميائية والصواريخ من نوع سكود، وبمرور الوقت، اكتشف مفتشو الأمم المتحدة ترسانة ضخمة ومروعة؛ حيث قام صدام بتعبئة آلاف من القنابل وقذائف الرؤوس الحربية بالأسلحة الكيميائية، وكان لديه برنامج لتصنيع أسلحة نووية يستغرق عامين الخروج أول قنبلة نووية إلى النور، وهو ما يعد أقرب بكثير من الزمن الذي قدرته وكالة الاستخبارات الأمريكية قبل الحرب وهو من ثمانية إلى عشرة أعوام. فعندما انشق زوج ابنة صدام في عام 1995، أقر صدام بإخفاء نظامه لبرنامج أسلحة بيولوجية يحتوي على الجمرة الخبيثة والبوتوكس.

فرضت الأمم المتحدة، للحد من قدرات صدام، عقوبات إقتصادية صارمة. ولكن في الوقت الذي تلاشي فيه الغضب من غزو العراق للكويت، تغير اتجاه اهتمام العالم. حول صدام ما يقرب من ملياري دولار من برنامج النفط مقابل الغذاء - الذي أقرته الأمم المتحدة لتوفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية للمدنيين الأبرياء من العراقيين - لإثراء المقربين منه ولإعادة تشكيل قوته العسكرية، بما في ذلك البرامج ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل. ففي الوقت الذي عانى فيه أطفال العراق الجوع، أطلق صدام حملة دعائية لإلقاء اللوم على العقوبات على أنها سبب المعاناة.

كان صدام بحلول عام 1998، قد أقنع الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل روسيا وفرنسا بالضغط على الأمم المتحدة لتخفيف القيود المفروضة عليه. ثم أرغم مفتشي الأمم المتحدة الباحثين عن أسلحة الدمار الشامل العراقية على مغادرة البلاد. كانت المشكلة واضحة: صدام لم يثبت أبدأ بأنه دمر كل أسلحته من حرب الخليج. بمغادرة المفتشين، لم يعرف أحد ما إذا كان صدام قد أعاد مباشرة برامجه.

وقد ردت إدارة الرئيس بيل کلينتون بشن عملية ثعلب الصحراء، وهي ضربة عسكرية جوية قامت بها كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واستمرت المدة أربعة أيام وكانت تهدف إلى تجريد صدام من أسلحة الدمار الشامل. وقد أوضح الرئيس بيل كلينتون في خطابه إلى الأمة من المكتب البيضاوي في ديسمبر/كانون الأول 1998 قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت