صدام. السؤال كان: هل سيحصل القرار على أصوات. نحن نحتاج إلى تسعة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، بدون فيتو من فرنسا وروسيا والصين. لقد أجرينا مکالمات تليفونية كثيرة، لمحاولة تأمين موافقة الجميع. وتعيد تصويت مجلس الأمن رن جرس الهاتف في المكتب البيضاوي. «أيها الزعيم» ، قال کولن، «لقد أكملنا المهمة» .
جاءت نتيجة التصويت بالموافقة بالإجماع، 15 إلى صفر. ولم يقتصر التصويت بالموافقة على القرار على فرنسا فحسب، بل قامت بالمثل كل من روسيا والصين وسورية. لقد كان العالم كله الآن على كلمة واحدة: لدي صدام الآن فرصة أخيرة للإذعان إلى الكشف عن أسلحته ونزعها. وفي حال عدم امتثاله، سوف يواجه عواقب جسيمة.
ووفقا لبنود القرار رقم 1441 الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة، ليس أمام العراق سوى ثلاثين يوما لتقديم بيان حديث دقيق وشامل وكامل بجميع البرامج ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل. وقد أوضح القرار تماما أن عبء الإثبات يقع على عاتق صدام؛ فلم يكن لزاما على المفتشين إثبات امتلاكه للأسلحة، بل عليه هو أن يثبت عدم امتلاكه إياها
في الموعد المحدد، السابع من كانون الأول/ديسمبر، قدم صدام التقرير، والذي كان بنظري امتحان مهما؛ فلو تقدم صدام باعترافات صادقة لكانت إشارة على تفهمه لرسالة العالم إليه، ولكنه قدم مجموعة أوراق لا تمت للموضوع بصلة، وتظهر بوضوح أنها تهدف إلى التضليل. وهو التقرير الذي وصفه لاحقا هانز بليكس، الدبلوماسي السويدي المعتدل وكبير مفتشي الأمم المتحدة، بأنه كبير الحجم ويفتقر إلى المعلومات. وعبر جو ليبرمان عن رأيه بالتقرير باقتضاب بأنه إثنا عشر ألف صفحة وألف رطل من الأكاذيب.
لو استمر صدام بطريقته المخادعة، فإن السبيل الوحيد للاستمرار في الضغط