فهرس الكتاب
بقماش أخضر، وجلس خلف المنضدة ثلاثة من ضباط المؤسسة بزيهم العسكري وقد لعوا شاراتهم وانطقتهم ووضعوا مسدساتهم أمامهم. وكنت الضابط الذي ترأس المحكمة فجلست بين الاثنين.
كان هذا المنظر مؤثرة جدا خاصة بالنسبة لشخص أمضى أربع وعشرين ساعة في غرفة مظلمة وبصحبة أفكاره فقط، وقد رمشت عينا ماکي أثناء وقوفه بين الحرس، وقد ساد الصمت دقيقة أو دقيقتين لاعطائه الوقت الكافي ليشعر برهبة الموقف، بعد هذا تمزقت مشاعره وضاع.
قلت: أيها السجين، أين قضيت الأربع والعشرين ساعة الماضية؟ (وكان إستجوابي له هذا بالفرنسية) ...
قال: نعم سيدي في زنزانة مظلمة .. قلت: هل تعرف نوع هذه الزنزانة؟ قال: لا يا سيدي (وقد بدت عليه علامات العجب والتردد) .
قلت: إنها زنزانة الاعدام، والرجل الذي يدخلها قد وصل المرحلة الأخيرة قبل سفرة الموت.
توقفت عن الكلام، وساد الصمت في الغرفة إلا من أنفاسه، ولكنه لم يفقد شجاعته برغم سرعة تلاحق أنفاسه.
قلت: يا أيها السجين ... لقد قبض عليك في لندن وأعطيت كل فرصة لتخبر السلطة بحقيقتك. وقد أعطيتنا قصة الديك والثور ولم تتعاون معنا. وقد كانت قصتك كاذبة بتفصيلاتها وبشهادة زميليك. وبرغم الأدلة ضدك أيها السجين تستمر في الكذب. وهناك شرح واحد لكذبك المستمر هذا: إنك قد أرسلت من قبل العدو كجاسوس أو رتل خامس، وأثناء الحرب هذه الجرائم عقابها الموت.
وأنت الآن أمام محكمة نظمت لمحاكمتك وحدك. وقد إتفقت المحكمة على رأي مشترك وهو إنك (مجرم) ، وهناك حكم واحد يمكن أن يصدر