الصفحة 150 من 178

ولكن هؤلاء كانوا قلة بوجه عام. ومن الشباب من عاشوا بشقق مترفة واختفوا بصورة سحرية لم يكونوا ما نسميهم بالعامية بالسبفس ولكن كانوا جواسيس.

وإني احمل منتهى الاعجاب لمثل هؤلاء الرجال. وبكل تأكيد فإن أي جاسوس سواء يعمل للاجنبي أو لنا يستحق الاعجاب لجرأته وحدها، فإن من السهل أن يكون الشخص شجاعا بين جماعة وشيء آخر أن يكون الشخص جريئا عندما يكون وحده وعندما يكون الزميل أو المار هو الواشي عندما يكون على الانسان أن يكون عنيدا في اليقظة وحتى في النوم حيث يجب عليه أن لا يتكلم لغته الوطنية حتى اثناء النوم ويفشي سر نفسه. ولا يستطيع شخص معرفة الارهاق الذي يعانيه الجواسيس بسبب الاحتراس الدائم إن لم يمر بها نفسه أو يعيش زمنا كافيا مع الجواسيس. وهذا الاحتراس يجعل الجاسوس لا يميز بين الصديق الذي يربت على كتفه من الحلف والذي يقبض عليه غفلة. والجواسيس الذين خدموا الحكومة البريطانية وعاشوا في شقق مترفة في وست اند والذين حسدوا من قبل الجهال كان يجب أن يكونوا شبابا وعلى أتم الصحة، وكان طريقهم الاعتيادي هو النزول بالمظلات ولا يصلح من في سن الأربعين للنزول بالمظلة لصلابة عضلاته ولا يمكنه النزول في الظلام الحالك حيث تكون الصدمة مهلكة إذا كانت الأرض صلبة. وكثير من الجواسيس كانوا غرباء ينزلون في أوطانهم بالمظلات ليلا واحيانا قرب المدن التي ولدوا وعاشوا فيها، وقد تجري على البعض العمليات الجراحية لتغيير وجوههم لئلا يعرفهم أصدقاؤهم واقاربهم. وكان الأخرون انكليز ومن الذين يعرفون أوروبا جيدا والذين يعرفون لغة على الأقل معرفة تامة لدرجة أنهم لا يفرقون عن مواطني تلك الدولة

وقبل دخول أراضي العدو لأشهر يدخل مثل هؤلاء الرجال الدورات الرياضية العنيفة ويتعلمون القفز بالمظلات واستخدام المتفجرات ثم يدخلون مدرسة الجاسوسية. ويدخل في منهجهم طرق التمويه وكيفية قتل الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت