الصفحة 154 من 178

الفحص في تجنب الاخطاء، وهنا طلب مني استجواب الوكلاء قبل تركهم انكلترا، وقد طلب مني فحصهم فحصا دقيقا وبكل طريقة يمكنني دون التعذيب .. وإن تشابه وسائلي قدر المستطاع وسائل الغستابو.

وبعد أيام قليلة جاءني إلى مكتبي ثلاثة شبان وكانت اجسامهم متينة وقد دربوا تدريبا جيدا واشرقت وجوههم وعيونهم بالصحة واللياقة وكانوا في منتهى الحيوية والذكاء.

التفت إلى الموظف الواقف إلى جانبهم والذي كان فخورا بهم وواثقا من قابلياتهم،

وسألته: متى يتركون؟

اجاب: بعد غد.

بوضعهم هذا؟

نعم کما هم الآن ..

نظرت إلى الشبان الثلاثة وكانت ملابسهم نظيفة وأنيقة واعتيادية، وكان مظهرهم بكل تأكيد يوحي بأنهم ثلاثة تجار بلجيكيين كما كان مقررا لهم، تقربت نحو الأقرب وسحبت رباطه من تحت صدريته وقلبت رباطه فوجدت علامة الرباط تصرخ: لندن آکسفورد ستريت.

قلت للموظف الذي معهم: خذهم خارجا. واصبحت نظراته بعد الآن منخذلة. بعد هذا ليس هناك داع في استجوابهم.

وجلست في غرفتي وقلت في نفسي: لا عجب اذن أن يموت الكثير من الشبان الشجعان بسبب الاخطاء الغبية التي تقع، وظهر غريبا أن التدريب العقلي والبدني يرتفع به إلى القمة وتترك الاشياء الظاهرة ولا يهتم بها. وأسفت على الأرواح والنقود التي بددت بسبب مثل هذه الأخطاء.

وبعد ستة أيام طلب مني استجواب شاب آخر، وكان مقررا له أن يلقى من الجو في بلجيكا، وهنا لم أجد أي علامة للاقمشة الانكليزية في الملابس والتي قد تفشي سر الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت