فهرس الكتاب
طلبت منه أن يقص علي قصته التي عليه أن يقصها للنازيين ويشرح حركاته السابقة ويبين الاسباب في وجوده اينها عثر عليه .. فقال: عند احتلال الالمان هربت إلى فرنسا، وفي نيس تمكنت من العمل في مزرعة للزهور وبقيت هناك ثمانية أشهر، وعند سماعي أن الظروف افضل في بلجيكا تحت الحكم النازي مما كان عليه الوضع قررت الرجوع إلى بروكسل.
فالذي عرفته من هذا القول أن هذا الشاب جاسوس واضح .. فسألته: ماذا قلت كان عملك؟ في مزرعة الزهور هذه ... وبالبلجيكية؟
اجاب: اجير سيدي.
فأخذت يديه وفحصتها فلم أجد مناطق قوية في عرض راحات يديه، بل كانت اصابعه ناعمة واظافره معتني بها، وليس هناك أي أثر لكسر أو فطر أو تغيير في اللون بين بعضها. ولا يمكن لشخص أن يعمل ثمانية أشهر في مزرعة ويحتفظ بنعومة يدي عامل مکتب.
وقد تألمت بسبب خيبة الأمل وبسبب الاشفاق على هذا الشاب، وقلت: حسنا قل لي شيئا عن مزرعة الزهور هذه وما نوع الزهور التي زرعتها؟
-آه زهور ... و ... و ... شبو. ثم صمت. قلت: قرنقل مثلا؟ قال: لا ليس قرنفل. قلت: ورد الأسد؟ قال: آه نعم زرعنا ورد الأسد هناك ...
قلت: يا ولدي العزيز تذكر انك عملت ثمانية أشهر في مزرعة زهور، ولكني لا اصدق انك تعرف أي شيء عن الزهور. ارجع إلى معلميك وقل لهم أنك تضيع وقتي ووقتك وتعرض نفسك للموت دون سبب.