فهرس الكتاب
وبعد هذه التجربة ادخلت موضوع القصة داخل القصة التي تحدثت عنها في ملحق الفصل الثاني. والطبيعة البشرية بشكل أننا نصدق الأقوال التي ينتقد فيها الشخص نفسه. ويميل المحققون الغستابو إلى تصديق اسوأ الطبائع البشرية عند الرجال، وعلى مثل هذا الشاب بعد التعذيب أن يتظاهر بالانهيار ويصرخ قائلا: كفوا بحق السماء عن هذا التعذيب، سأخبركم عن الحقيقة: إني لم أعمل في مزرعة زهور، لقد كنت هناك بضعة ايام ولم يكن الدي فلس واحد فبدأت اتسول، ومرت بي عجوز متصابية اعجبت بشبابي واخذتني معها إلى بيتها ولم اطيقها بعد ليلتين بعد أن استنفدت قيمة دراهمها .. والرجل الجائع لا يمكنه الاختيار ومع هذا لم أتمكن من اشباع هذه المرأة الثائرة في الفراش فهربت منها وأخذت نقودها وحليها واختفيت من الشرطة لعدة اسابيع بعدها اقنعت أحد المهربين وعبرني عبر الحدود.
هذا النوع من القصص يصدقه الغستابو اكثر من القصص الشريفة. وقد جهز كافة جواسيسنا بعد هذا بالقصص الداخلية التي وضعت باعتناء
قبل ذهابهم، وليس هناك شك في أن هذه الطريقة اقتصدت كثيرا من و الأرواح،
ومن بين عشرات الجواسيس الذين استجوبتهم قبل ذهابهم في مهامهم وجدت شخصا واحدا فقط من لم يخطئ خطأ واحدا. وقد كان اكفأ وكيل إذ تمكن من دخول بلجيكا في عدة واجبات ولم يقع فريسة للغستابو ولا في مرة واحدة .. وبالحقيقة لم يكن يوما تحت الشك.
جاءني يوما أحد الحرس واخبرني أن السيد دوفور يرغب في مقابلتي. وتوقعت أن يكون هذا شخصا اعتياديا وذكيا، الا إنني استغربت عندما رأيته يدخل بصحبة أحد الضباط واسترخي في الاسفل بسبب الاستغراب. ولا يمكن وصفه اكثر من أنه مخلوق غريب ويظنه المشاهد أنه مجنون فقد كان فکه الاسفل ثلاثة أمثال الشكل العادي وكانا خداه منتفخين وعيناه غائرتان وشفتاه رفيعتين ومبللتين واللعاب يسيل من احدى زوايا فمه. نظر هذا