بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد إمام المرسلين وعلى صحابته الغر المحجلين وآل بيته الطيبين الطاهرين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فإن هذا الربيع العربي بثوراته المتعددة قد فاجأ الكثير من الناس وغير العديد من المفاهيم، وإن ممن تاثر بذلك جملة من الدعاة الإسلاميين فأعادوا النظر في أمور كانت مسلمة لديهم، مثل مسألة دار الإسلام ودار الكفر؟ وهل الجهاد شرع لإزالة الكفر أم لمجرد إزالة العراقيل الصادة عن سبيل الله؟
وحيث إن هذه المسائل من الأمور الهامة للمسلمين قد أردنا تحرير هاتين المسألتين بعون الله تعالى.
ومما يجدر ذكره قبل الخوض في هذا الموضوع أن مبنى أحكام الإسلام كلها على البحث عن معاني النصوص الشرعية والتسليم لها، لا النظر في الواقع أو اختراع فكرة ثم لي أعناق النصوص الشرعية لتوافقها، فإن هذا الأمر مخالف لمبدأ الإتباع والتسليم كما قال تعالى: (فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء 65.
وقال سبحانه: (انما كان قول المومنين اذا دعوا الى الله ورسوله ان يقولوا سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون) النور 51.
وحذر سبحانه من التقدم بين يدي الله ورسوله بالآراء والأفكار فقال جل وعلا: (يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم) الحجرات 1.
ولذلك اشتد إنكار السلف رحمهم الله على أهل الراي ومن يقدم فكره على نصوص الوحي والنصوص عنهم بذلك كثيرة معروفة.