الصفحة 3 من 9

ولنعد الى ما كنا بصدده فنقول:

ذهب المعاصرون من العلماء الى مذهبين في مسالة دار الحرب ودار السلام.

فقال جماعة من علماء الازهر وغيرهم كمحمد ابو زهرة في (نظرية الحرب في الاسلام) ووهبة الزحيلي في (اثار الحرب في الفقه الاسلامي) والقرضاوي وفيصل مولوي في آخرين إلى أن دار الحرب مصطلح فقهي استعمله الفقهاء في مرحلة معينة من التاريخ الاسلامي للدلالة على بلاد خارج دار الاسلام وليس بينها وبين دار الاسلام عهد.

وبناء على ذلك ان دار الحرب من الناحية الواقعية لا يمكن ان توجد الا بعد وجود دار الاسلام.

وقد راى هؤلاء فان دار الاسلام هي جميع بلاد المسلمين التي تقطنها اكثرية اسلامية، بحيث يجب انزال احكام دار الاسلام عليها والسعي لدى حكام المسلمين الى تطبيق جميع الاحكام الشرعية.

بل اتفق جماعة من علماء الازهر ومن وافقهم على ان مصطلحي (دار الحرب ودار الاسلام) قد فقدوا صلاحيتها في ظل التنظيم الدولي المعاصر، لان هذا المصطلح قد افرزه الفقه الاسلامي قديما في ظل ظروف ومناسبات تستدعي هذا التقسيم ولم يعد له تطبيق في واقعنا المعاصر وذلك لانه لم يعد هناك دار حرب في التجمع الدولي الان، وان كل التجمعات البشرية في العالم حاليا تعيش في دار واحدة سميت (دار السلام) !! (الشرق الاوسط عدد 10096، 23جمادى2 في 1427ه، 20/7/2006) .

وقال اصحاب هذا المذهب ان تقسيم البلاد الى دار كفر ودار اسلام امر اجتهادي من واقع الامر في زمانهم وليس هناك نص من قران او سنة فيه، والمحققون من العلماء قالوا: ان مدار الحكم على بلد اسلام او بلد كفر هو الامن على الدين، حتى ان المسلم لو عاش في بلد ليس له دين او دينه غير اسلامي ومارس شعائر دينه بحرية فهو في دار اسلام. وكان المسلمون في مكة اول الاسلام لا يؤمنون على دينهم، فامرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى الحبشة، ولم تكن بلدا مسلمة، لكن المسلمين امنوا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت