الصفحة 8 من 9

وعن بريدة رضي الله عنه ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله". رواه مسلم (1731) ،

والحق أن ما ذهب اليه المعاصرون مخالف تماما لما قرره المتقدمون في امرين:

الاول: انهم لم يخطر ببالهم كون الجهاد دفاعيا لا هجوميا فقط.

الثاني: ان اختلافهم في قتل بعض الكفار سببه اختلافهم في علة القتال هل هي مجرد الكفر او كفرهم مع اهليتهم للقتال.

فالشافعي وابن حزم لما قالا بالاول قالا انه يقتل جميع الكفار الا من استثناه النص وهم النساء والاطفال اذا لم يباشروا القتال.

والجمهور قاسوا على النص من كان مثلهم من الشيوخ والرهبان والزمنى، خاصة وقد ورد ذكرهم في اثار عديدة.

ولا شك ان هذا الخلاف ليس جوهريا لان الجميع اتفق على ان من ذكر اذا باشر القتال او حرض عليه وكان له فيه راى او قتل تبعا فلا شيئ في ذلك. كما انهم لم يختلفوا في ان الجهاد شرع لاخضاع الناس لحكم الاسلام لا لارغامهم على الدخول فيه وبذلك تزول الحواجز التي تصدهم عن اتباعه فعندئذ (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) .

فالمقصود من الجهاد ان تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، قال تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلمو ان الله مع المتقين) . (التوبة: 36) . وقال سبحانه: (و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين) . (البقرة: 193) . وقال عز وجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) . (التوبة: 29) .

وبهذا يظهر ان القول بان الجهاد لم يشرع الا للدفاع وان حرية الدعوة الاسلامية تسقط مشروعيته هو قول محدث لا اصل له عند المسلمين وانه لم يظهر الا بعد ضعفهم وانهزامهم امام عدوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت