الولاتي- «مختصر الموافقات» و «إيصال السالك إلى أصول مذهب مالك» وهو شرح لمنظومة ابن أبي قف الشنقيطي. رحمهم الله جميعا.
و نظم عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي منظومته الشهيرة «مراقي الصعود» وشرحها ب «نشر البنود» .
و جاء بعده مصطفى ماء العينين الشنقيطي المتوفى سنة 1328 هـ بتيزنيت، فألف جملة من المؤلفات التي تدل على إمامته واجتهاده، ومما يهمنا هنا نظمه للورقات وسماه «الأقدس» ونظمه لأهم مقاصد «الموافقات» وسماه «الموافق» وشرحه شرحا جميلا يسفر عن مخبئاته سماه «المرافق على الموافق» .
و قد قدمت لك أن المغاربة اعتكفوا على «ورقات» إمام الحرمين و «جمع الجوامع» واكتفوا بذلك عن بقية الكتب والأسفار الكبيرة.
و إذا علمت أن المغاربة في العصور المتأخرة لم يعد اهتمامهم في الغالب يتجاوز اللغة والفقه، لأن اللغة هي لسانهم الرسمي، والفقه به ينالون الخطط من قضاء وفتوى وإمامة وعدالة، فلماذا ينشغلون بغير ذلك؟! مع ضعف الهمم وركود الأذهان وضمور العقول بغلبة التقليد.
و اعلم، بارك الله فيك، أن هذا الأمر عام في جميع بلاد المسلمين، وإن كان للمغرب منه أكبر نصيب لاستبداد مذهب واحد فيه لا منافس له. ولا يخفاك أن من أسباب الإبداع وجود المنافس وهذا ما جعل المشارقة أكثر إبداعا لتنوع مذاهبهم واختلاف أفكارهم.
و لا عيب في التنوع والاختلاف، بل العيب هو في التعصب وضيق الأفق.
هذا، وقد ألف محمد المختار ولد اباه رسالة حسنة في جهود المغاربة في أصول الفقه، أو جهود المالكية عامة.
على أنه قد ظهرت حركات علمية حاولت تجديد العلوم وإحياء ما اندثر منها، وذلك في القرن العاشر والحادي عشر.