الصفحة 51 من 78

و أمثلهم طريقة من رأى السكوت خوفا من السجن والمحن، ورضا بالدون، وتقصيرا عن القيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم.

و في الحديث الصحيح: «من أتى أبواب السلاطين افتتن» . فرضوا بالمناصب والمرتبات وظنوا أنهم بدرس هنا وبرنامج هناك قد قاموا بواجبهم في نصرة الحق.

و الله سبحانه يقول (البقرة:251) : {و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} وقرأ نافع (دفاع) .

و إذا غاب موسى عليه السلام حضر السامري. فكذلك إذا غاب العلماء حضر الجهال كما في «الصحيح» : «اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .

و أدهى من ذلك أن يحضر الزنادقة والمجرمون فيهدموا الدين عروة عروة والسادة العلماء صامتون، لا تطول ألسنتهم وتعلوا أصواتهم إلا إذا طلب منهم تشويه الدعاة الصادقين والشباب المجاهدين، الساعين في إعادة مجد الإسلام الناصرين لدين سيد الأنام، - صلى الله عليه وسلم -.

وبالجملة، فقد حدث لعلماء المسلمين ما حدث لعلماء أهل الكتاب، فقد أخذ الله عليهم العهد أن يبينوا دين الله ويحيوا ما أحيا الكتاب ويميتوا ما أمات، فنكلوا عن ذلك وتبعوا هوى الأباطرة والقياصرة، فكان الأمر كما قال الإمام عبد الله بن المبارك، رحمه الله:

و هل أفسد الدين إلا الملوك

و أحبار سوء ورهبانها

قال تعالى: (آل عمران: 187) : {و إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون} .

و روى ابن ماجه بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كتم علما علمه الله إياه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت