الصفحة 53 من 78

اعلم، أيها الأسير، فرج الله عني وعنك، وعجل لي ولك بفكاك الأسر بمنه وكرمه، أن أسرك هذا وسام قلدك الله إياه سيبقى فخرا لك ولذريتك أبد الدهر وهو عنوان محبتك لله تعالى إذ نصرت دينه وغضبت لانتهاك محارمه، فضاق الظالمون ذرعا بك فسجنوك {و ما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} (البروج:8) .

فأرجو أن تكون هذه المحنة علامة محبة الله تعالى لك، فتتحول من محنة إلى منحة. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» . رواه الترمذي وقال: حسن غريب، ورواه كذلك ابن ماجه.

و في هذا الزمان الذي عطلت فيه شريعة الرحمن وتكالب أعداء الإسلام على المسلمين في كل مكان، وتخاذل كثير من الناس، وبدل العديد منهم وغيروا وجاروا القوم فيما يريدون هأنت يا عبد الله تصمد وتنال نصيبك من المحنة تقدمها بين يديك عذرا لله تعالى إذا سألك يوم القيامة: يا عبدي ماذا قدمت نصرة لديني المغيب وشريعتي المعطلة؟

و لاشك أنه جهد المقل إذا قارناه بعظيم ما قدم غيرنا، وإذا رأينا ما نحن فيه من راحة مقابل الكوارث التي نالت غيرنا.

و لك يا أخي الأسير هذه الوقفات، وهي نصائح لي قبل أن تكون لك:

الأولى: أنك مبتلى في سبيل الله فاثبت على الحق الذي من أجله ابتليت، وحذار أن تنكص على عقبيك وتقول لو كان كذا لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان.

فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم.

و ليس معنى هذا ألا ترجع للحق إذا كنت قد أخطأت في مسألة أو فكرة، فإن الحق قديم، والرجوع للحق فضيلة فاثبت على الإسلام وسنة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت