عليه أصحابه والتابعون له بإحسان، وارجع للحق متى وجدت نفسك قد ابتعدت عنه وخالفته.
و النكوص عن الحق يكون بأمرين:
أ. بشبهات تحرفك إلى إفراط أو تفريط.
ب. أو شهوات تحملك على ترك الاستقامة استثقالا لتكاليف الطريق الشاقة.
قال الحسن البصري، رحمه الله: ما من عامل إلا وللشيطان فيه نزغتان، إما إلى إفراط وإما إلى تفريط.
و قال: دينكم، والذي لا إله إلا الله هو، بين الغالي فيه والجافي عنه.
فتمسك بالطريقة الوسطى، طريقة أهل السنة والجماعة الحنيفية السمحة، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك» .
الثانية: مما يخفف عنك أن تعلم أن سبيل الأسر والسجن، سبيل مطروقة ممهدة، سلكها الأنبياء والصالحون قبلك، ومنهم من مات في الأسر.
فمن الأنبياء عليهم السلام، يوسف الصديق الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم، عليه السلام ..
و قصته مبسوطة في القرآن الكريم، بل هي أحسن وأجمل القصص فيه، فاقرأها متمتعا، وراجعها في «تفسيري» ابن كثير وسيد قطب، و «البداية والنهاية» كذلك، رحمهما الله، ففيها عبر وأي عبر، فقد مكث مدة في السجن {فلبث في السجن بضع سنين} (يوسف:42) ، وذلك حوالي سبع سنوات.
و منهم يونس عليه السلام، فقد سجن في بطن الحوت {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} . (الصافات:143، 144) .
و منهم دانيال، عليه السلام، وقصته عجيبة، أوردها الحافظ ابن كثير، رحمه الله، في «قصص الأنبياء» ، وهي جزء من «البداية والنهاية» .