وفي ليبيا عالم كبير هو الصادق بن عبد الرحمن الغرياني وقد كتب «مدونة الفقه المالكي وأدلته» وهو كتاب جليل القدر في أربع مجلدات ضخمة مع الدليل وذكر المسائل المعاصرة. وله كتب عديدة أخرى.
وأهل صعيد مصر والإسكندرية كانوا مالكية منذ القدم، وقد برز الآن منهم أحمد مصطفى قاسم الطهطاوي، فأخرج لنا تراثا هاما.
وأهل السودان كذلك مالكية وفيهم علماء كبار، منهم محمد زين العابدين العبد، وهو أستاذ جامعي ناقشني في رسالتي.
وفي أمريكا ينشط حمزة يوسف الأمريكي الأبيض، وقد درس في شنقيط، وترجم بعض كتب المذهب للسان الإنجليزي، مثل منظومة ابن عاشر وغيرها.
وفي الجزائر حركة علمية يقودها جماعة من الفضلاء منهم سلفيون وأشاعرة، ولهم اهتمام بالمذهب مثل محمد علي فركوس والعربي بن المختار مؤمن صاحب «العرف الناشر بشرح فقه ابن عاشر» وغيرهم كثير.
وبالجملة، فهناك صحوة علمية لجيل جديد من أصحابنا لهم اهتمام بربط المسائل بدليلها واتباع عقيدة السلف وطريقة أهل المدينة الأولى. لكن المغرب الذي كان معقلا للمذهب ما يزال بعيدا عن هذه الصحوة العلمية. والأمر لله.
3.ما هي أهم مؤلفات الشيخ المختار السوسي، وإلى أي مدرسة ينتمي؟
محمد المختار بن علي الإلغي السوسي الدرقاوي، رحمه الله، تربى في زاوية أبيه الذي كان أحد مشايخ الطريقة الدرقاوية الشاذلية ثم درس في مراكش وحضر مجالس لأبي شعيب الدكالي وتلميذه ابن العربي العلوي، وهما من كبار دعاة (السلفية) بالمغرب، وهم ضد الصوفية فتأثر بهم في حرية التفكير والعمل بالدليل، ثم ترك ما كان عليه، ثم انضم للحركة الوطنية، لحزب الاستقلال، وكان من زعماء التيار الإسلامي في الحزب ودعاة العمل بالشريعة وتعظيم اللغة العربية.
وقد كان علامة مؤرخا فقيها أديبا بارعا شاعرا ناثرا، وترك للمغرب ولبلاده سوس خاصة تراثا تاريخيا عظيما أهمه «المعسول» في 20 مجلدا و «خلال جزولة» 4 مجلدات