الصفحة 107 من 168

فَصْلٌٌ

فهذا هو تعريف أهل السنة الحقيقي، لكنهم في الاصطلاح أعم من ذلك، إذ المقصود كل من اعتقد عقيدة السلف الصالح جملة وتفصيلا وابتعد عن البدع الكبيرة والصغيرة.

و المقصود بعقيدة السلف ما كان عليه جمهور أهل القرون الثلاثة من الصحابة والتابعين وأتباعهم من مقالات في الديانة في الأسماء والصفات والإيمان والقدر وأمور الغيب ما سيكون بعد الممات ويوم القيامة وأمور الجنة والنار وأمور الوعد والوعيد وفضائل الصحابة وآل البيت والإيمان بكرامة الأولياء، وغير ذلك مما هو مقرر في كتب القوم معلوم مسطور.

و يدخل في ذلك أيضًا من تمسك الكبيرة، واقتدى بأئمتهم الكبار ولو قولا دون تفصيل. وإن كان في تدقيق ذلك وتفصيله قد يوافق أهل البدع في بعض أصولهم، لكنه في الجملة متمسك بالسنة ذاب عنها معظم للسلف يعرف لهم قدرهم وحقهم. فهذا التعريف أعم من سابقه.

و يدخل فيهم بالعموم من تمسك باعتقادهم، أو بقريب منه وقد يخالفهم في السلوك، وذلك بنوع ابتداع من تصرف منحرف إلى شطح مردود بتأويل من التأويلات، كما وقع لكثير من المتأخرين.

و عليه فإنه يدخل في هذا التعريف أتباع الأئمة الأربعة وأتباع غيرهم من السنة، كالأشاعرة والماتريدية والكرامية والسَّالمية والكلابية والظاهرية.

أما اليوم فلم يبق من هذه الطوائف التي تسمي نفسها (أهل السنة والجماعة) وتدخل في التعريف السابق إلا ثلاثة، ذكرهم الإمام السَّفاريني في كتابه الجليل «لوامع الأنوار السنية» فسماهم: الأثريون، والأشاعرة والماتريدية. والأثريون هم السَّلفيون.

فأهل السنة المحضة والعقيدة الصافية هم السلفيون، نسبة للسلف الصالح، والذين انحرفوا عن محض السنة هم الباقون.

و كان الغالب على السلفيين عبر التاريخ أنهم في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل وفيهم جماعات من الشافعية والظاهرية والمالكية وقلة من الأحناف قليلة جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت