فَصْلٌٌ
ذكر الجماعات الأشعرية اليوم
و تقسيمها
فمن ذلك الطرق الصوفية النشيطة ذات الأتباع والأصحاب مع الالتزام بشعائر الدين وأحكام الحلال والحرام، ومن أعظمها ظهورًا الطريقة الشاذلية، أتباع أبي الحسن الشاذلي المغربي، وهو علي بن عبد الله بن عبد الجبار الغماري المالكي، وبعضهم يجعله شريفًا إدريسيا، وفي النفس من ذلك شيء، وقد توفي بصحراء ---من مصر قاصدًا الحج سنة 656 هـ رحمه الله تعالى. وهو أخذ عن الإمام الشريف أبي محمد عبد السلام بن مشيش الإدريسي رحمه الله تعالى.
و قد «اشتملت هذه الطريقة على السلوك والجذب والمجاهدة والعناية والأدب والقرب والرعاية، وتشيدت بالعلمين الظاهر والباطن من سائر أطرافها، وقرنت بصفات الكمال شريعة وحقيقة من جميع أكنافها» ، كذا في «السلوة» لجد جدنا ابن جعفر، رحمه الله تعالى.
و كذلك تميزت هذه الطريقة بدخول عدد كبير من العلماء الكبار فيها ---ظهورها إلى اليوم، حتى ألف فيها الحافظ السيوطي رسالته الشهيرة «تشييد الحقيقة العلية» .
و لهما فروع كثيرة في المغرب والمشرق. وزعيمها اليوم في بلاد الشام عبد الرحمن الشاغوري الدمشقي، وهو من آل عابدين، رهط إمام الأحناف بالشام، بل خاتمة أئمتهم على الإطلاق ابن عابدين صاحب الحاشية الشهيرة. وهذا الشيخ رجل كبير، لقيته بمشهد نور الدين زنكي رحمه الله تعالى بدمشق، وسلمت عليه وهو طاعن في السن.
و قد أخذ عن داعية الشاذلية بالشام محمد الهاشمي التلمساني، ويتصل سنده بداعيتها ومجددها بالمغرب الشريف العربي بن علي الدرقاوي، فهي طريقة درقاوية شاذلية.
و قد أخذ عن الشاغوري رجل أمريكي أسلم منذ أكثر من عشرين عامًا ثم طلب العلم حتى تمكن فيه واستقر بمدينته عمَّان قاعدة الأردن، ويدعى (نوح حاميم كِلِر) ، وقد زرته في بيته بعمان، وهو رجل أبيض أشقر، ربعة الرجال، متمكن في العلم، متقن للغة العربية، أخذ الحديث عن شيخنا شعيب الأرناؤوط، حفظه الله تعالى، أما بقية العلوم فدرسها بالشام. وهو