و الحال كذلك في إمارة (أبوظبي) وهم مالكية، وقد طبعوا الكثير من كتب المذهب القيمة. والنظام القضائي هناك مزدوج شرعي وقانوني!! وقد كان أبرهم رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة زايد آل نهيان، الذي توفي منذ أسابيع في شهر رمضان سنة 1425 هـ جادًّا في نشر المذهب، مع أنه في نفسه بعيد عن التمسك بالدين شديد الولاء للأمريكيين والانصياع لهم. وقد استجلب لبلاده عددًا كبيرًا من علماء شنقيط وأطلق يدهم في الأوقاف والفتوى والقضاء، وجلب آخرين من المغرب.
و سألت عم والدي القاضي محمد عبد الرحمن بن محمد الزمزمي، وكان قاضيًا في (أبو ظبي) لمدة، عن الأحكام هناك؟ فقال لي: كنا نقضي في الدماء والأموال والأعراض بشريعة الله تعالى، ومن أراد التحاكم للقانون فلهم محاكمهم كذلك!!
أمَّا إمارة دبي فهم أشاعرة متصوفون شديدو التعصب، وزعيماهم هناك المحدث الشهير محمود سعيد ممدوح المصري ومانع بن سعيد الحميري اليماني. وقد لقيت الرجلين، والأول بيني وبينه علاقة جيدة، لقيته في إحدى زياراته للرباط، وهو شافعي، وفيه تشيع ظاهر، أخذه عن آل الصديق الذين فتن بمحبتهم، وهو ممن أخذ عن جدنا بمكة المكرمة، لكن عمدته هو عالم مكة سند زمانه محمد عيسى الفاداني المكي.
و قد نشط ممدوح هذا نشاطًا كبيرًا في الرد على السلفيين واشتد في ردوده على الألباني، رحمه الله وغيره من العلماء، وهو من غلاة الأشاعرة، ينال من العديد من أهل العلم، وقريب منه الحميري، لكنه دونه في العلم.
و في دبي مؤسسة إسلامية للنشر والتأليف يرأسها عالم من أصل مكي من تلاميذ جدنا، رحمه الله، يدعى محمد نور سيف، مالكي المذهب، ومعه يعمل محمود سعيد، وقد طبع له موسوعة حديثة كبيرة.
و هؤلاء في معاركه مع السلفيين، ولا يتكلمون عن حال بلدهم التي أضحت شديدة البعد عن الإسلام. وهذا حال كثير من علماء المسلمين يسهل عليهم الدخول في معارك كلامية وفقهية يشهرون فيها كل قدراتهم العلمية ضد إخوانهم المسلمين المخالفين لهم بحجة الغيرة عن (السُّنة) أو (محبة النبي (- صلى الله عليه وسلم - أو ما إلى ذلك، والعلمانيون وأعداء للإسلام منهم في راحة بال لم يكتبوا ضدهم كلمة، ولا أزعجوهم بحرف!! فالله المستعان.
و هذا كحال من قال: