نزاع وجدالات للجمعيات السَّلفية كأنصار السنة وغيرها، لكن شأنها الآن اضمحل، ولست أعلم طريقة صوفية جادة في الذب عن الإسلام والغيرة على شرائعه وأحكامه في مصر، بل قد ظهرت طرق شديدة الانحراف والدعوة إلى وحدة الوجود وتصوف فلسفي مع الكلام على وحدة الأديان وما إلى ذلك، ومن ذلك طريقة أسسها رجل فرنسي دخل الإسلام تسمى الطريقة المرعية، وهي تهته بطباعة كتب التصوف الفلسفي، نسأل الله أن يسلم لنا توحيدنا وديننا.
لكن يوجد بمصر علماء كثر أشاعرة وعندهم تصوف معتدل، وفيهم غيرة على الدين ودعوة إلى محاسنه وذب ودفاع عن أحكامه، كهؤلاء الأزهريين المستقلين وغيرهم، وهم كثر في مصر.
و قد توفي قريبًا محمد متولي الشعراوي، العالم المفسر الشهير وكان له عدد كبير من الأتباع والأشياع، واهتدى على يده عدد كبير من الممثلين، ومع أنه كان مسلمًا للدولة فقد نفع الله به كثيرًا، رحمه الله وعفا عنه. وأظنه كان شافعي المذهب.
و المؤسسة الدينية الرسمية في مصر، ممثلة في المفتي العام للدولة وشيخ الأزهر ونوابه من العلماء الرسميين، هي أشعرية صوفية.
و كذلك الحال في سوريا ممثلة في المفتي الرسمي للدولة، وآخر مفتي كان هو أحمد كفتارو، وقد توفي قبل أشهر، وقد جالسته لما زار الرباط مرة، وهو شافعي المذهب، وأظنه أجازني وأخي أبي الليث. ومع أنه كان شديد الولاء لدولته البعثية بقيادة الطاغية حافظ الأسد، فقد كان له دور كبير في إنشاء المعاهد الدينية في سوريا ورعايتها وتخريج عدد كبير من طلبة العلم.
و كذلك الحال في لبنان، فإنها شديدة الارتباط بسوريا، وهي في الحقيقة جزء منها اقتطعه المحتل الفرنسي. دمره الله.
و كذلك الحال في الأردن، فإن غالب العلماء الرسميين وكثيرًا من القضاة الشرعيين أشاعرة، درسوا في جامعات دمشق. ومنهم مفتي القوات المسلحة نوح القضاة العجلوني، وهو رجل صلب قوي في قول الحق، مع أنه عالم رسمي، وعائلته من الأسر الكبيرة في مدينة عجلون، وهم أشاعرة شافعية.
و كذلك مفتي الأمن العام شيخنا محمود البخيت، وقد درست عليه في جامعة آل الببت.