فَصْلٌٌ
و يطول بنا الكلام إذا استقصينا الكلام على الطرق الصوفية في العالم والكلام على علماء الشام وتياراتهم.
و لم أذكر الطرقة القادرية ولا الطرق الموجودة في مصر والسودان وغيرها، وهي كثيرة، وكلهم أشاعرة.
فنقول، وبالله التوفيق: أما مصر ففيها كل شئ، ومعقل الدين بها هو الجامع الأزهر منذ أن حوله الناصر صلاح الدين، رحمه الله تعالى، للسنة وطهر مصر من الرفض والضلال. فأصبح الأزهر يدرس المذاهب الأربعة والعقيدة الأشعرية. وكان لعلمائه دور كبير في التصدي للعدو المحتل من فرنسيين في القرن الثالث عشر إلى إنجليز في الرابع عشر.
و لما قامت ثورة الطاغية جمال عبد الناصر مع الضباط الأحرار ضد الملكية، عمل على تطوير الأزهر، وقصده بذلك تدميره حتى يسيطر على علمائه.
و مع هذا كله، فقد بقي للأزهر دوره في تخريج العلماء، وقام مؤخرًا جماعة من علماء الأزهر وأسسوا ما سموه (علماء الأزهر المستقلون) مقبل علمائه الرسميين، فقد كان شيخ الأزهر يعين قديمًا بالانتخاب، ومنذ عهد الطاغية الخاسر أصبح يعينه الرئيس!! ومقصودهم بذلك كتب العلماء الصادقين، لكن هيهات.
و الأزهر معقل المذهب الأشعري بمصر، والأصل أن كل أزهري أشعري.
و بمصر عدد كبير من الطرق الصوفية، وهي منتظمة تحت المجلس الإسلامي للطرق الصوفية، ويتبعهم عدد كبير من العامة والدهماء ممن ينشطون في مواسم الصالحين كالمرسي والبدوي والدسوقي وغيرهم كثير.
و الدولة كما أنها تستخدم مشيخة الأزهر في الفتاوى السِّياسية بما يوافق أهواءها، فكذلك تستخدم هذه الطرق في السيطرة على العامة وضرب الحركات الإسلامية المخلصة الجادة في الذب عن قضايا المسلمين والدفاع عن شرع الله تعالى وجهاد أعدائه.
و قد ظهرت أوائل القرن الماضي جمعيات إسلامية صوفية كالعشيرة المحمدية برياسة أحمد زكي إبراهيم وغيرها وكان لهم مجلة باسمهم فيها أبحاث مفيدة وغيرة على الدين، مع