الصفحة 133 من 168

فَصْلٌٌ

و من معاقل الشاعرة المعاصرين اليوم بلاد اليمن، وخاصة حضرموت، وقد بينت لك عند الكلام عن الزيدية أن المناطق الجبلية باليمن جل أهلها شيعة زيدية، والسواحل بتهامة وعدن وحضرموت أشاعرة شافعية، ويوجد قلة قليلة من الأحناف بنواحي زبيد وما إليها.

و كان للأشراف الحسينيين آل الأهدل مكانة علمية بمدينة زبيد، وما يزال فيهم العلم إلى اليوم، أما حضرموت فزعماء الأشاعرة الشافعية هم آل علوي الأشراف الحسينيون، وذلك منذ مئات سنين، وقد برز منهم كثير من العلماء المربين والأئمة المصلحين من أسر السَّقاف والعيدروس والمحضار والبار والكاف وبلفقيه والحداد وابن سميط والجفري وغيرهم كثير.

و قد كان لهم دور عظيم في نشر الإسلام في ماليزيا وإندونيسيا والفلبين والصومال والحبشة وأدغال إفريقيا الشرقية الشافعية المذهب.

و لما احتل الإنجليز البلاد، أعني الجنوب العربي، كان لمشايخهم، ويلقب الواحد منهم ب (الحبيب) وهو لقب للشريف العالم من آل البيت عندهم، ويجمعون على (حبايب) . أقول كان للحبايب دور في الحفاظ على الدين ومواجهة التخريب، ومعقل العلم والدين عندهم هي مدينة (تريم) . ثم لما سيطر الشيوعيون على البلاد قام في وجههم جماعة من العلماء من هذا البيت الكريم، فكان جزاؤهم الإعدام سحْلًا في شوارع البلاد، وسجن جماعة آخرون.

و اليوم قام شاب عالم من هذا البيت يدعى الحبيب عمر بن حفيظ فجمع الشباب حوله ونظمهم في تنظيم محكم مدَّ فروعه للشرق الأقصى وللجزيرة العربية كالحرمين والإحساء والإمارات العربية وغيرها. و مختصر فكرته هو دعوة أبناء بيتهم للعودة إلى منهج أجدادهم العقدي والعلمي والتربوي والجد والاجتهاد في نشره وتقريبه للشباب، وتخريج علماء ودعاة لهذا المنهج، مع عدم الخوض في النزاعات السياسية.

و لذلك فهم يدرسون العقيدة الأشعرية ويركزون عليها، ويتدارسون متون المذهب الشافعي وبقية المتون العلمية في سائر العلوم، ولهم طريقتهم الصوفية وهي الطريقة الباعلوية، ولا أدري إن كانت من فروع الشاذلية أو من غيرها؟ ويقنعون شبابهم أن هذا هو منهج آل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت