فَائِدَةٌ: المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:
قال الحافظ ابن الصابوني (ت 680) رحمه الله في ترجمة شيخته المحدثة كريمة بنت عبد الوهاب الزبيرية القرشية رحمها الله تعالى (ت 641) ، كما في «جهود المرأة الدمشقية في رواية الحديث» (ص 196) :
«سمعت منها كثيرًا، وأخذت عنها علمًا غزيرًا، وكانت من النساء الصالحات، إذا قرئ عليها الحديث وجاء ذكر الرسول - عليه السلام -، ترفع صوتها بالصلاة عليه، وتسيل دموعها عند ذكره شوقًا إليه» .
قال أبو محمد:
هكذا المحبة الصادقة التي تخالط شغاف القلوب، ونحن أحوج ما نكون إلى هذه المحبة وترسيخها في قلوب المسلمين من جديد، وهي علامة المسلم الصادق، جعلنا الله كذلك. وقد أدركت سيدنا الجد، رحمه الله تعالى، إذا سمع أناشيد مدح المصطفى، - صلى الله عليه وسلم -، يبكي بكاءً يرحمه من يراه.
و كذلك كان سيدنا الوالد، رحمه الله تعالى، آخر عمره إذا ذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مدح عنده أو ذكرت له أحوال السلف معه، بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله.
158.جهود المرأة الدمشقية في رواية الحديث الشريف، لمحمد بن عزوز، مجيلد.
الدكتور محمد بن أحمد بن عزوز السَّلوي المغربي، العالم المؤرخ الكاتب، صاحب التصانيف المفيدة والتحقيقات المانعة.
لقيت هذا الرجل بمكتبة دار الأمان بالرباط منذ أكثر من سنتين، ثم توطدت علاقته بشقيقي أبي الليث، ورأيت له الكثير من التحقيقات الهامة.
و هذا الكتاب مفيد جدًّا، ودق قصد به مؤلفه الرد على دعاة تحرير المرأة من أحكام الشرع وسلخها عن دينها وذلك بإظهار صورة مشرفة لعالمات ربانيات زاحمن الرجال في رواية حديث المصطفى سلام الله وصلواته عليه.
و قد لفت انتباهي وأثار اهتمامي تراجم جماعة منهن، ومن أهم ذلك آل المقدسي الذين هاجروا مع الإمام أبي عمر المقدسي وأخيه الموفق صاحب «المغني» ، فإن هذا البيت خرج منه جماعة كبيرة من العلماء والعالمات.