الصفحة 27 من 168

و المالكي ابن نصر زار في سفر ... بلادنا فحمدنا ---و السفرا

إذا تفقه أحيا مالكًا جدلا ... و ينشر الملك الضليل إن شعرا

قلت: الملك الضليل هو امرؤ القيس، الشاعر الجاهلي الشهير.

فَائِدَةٌ: في أن مذهب السَّلف هو الحق وضلال المتكلمين:

قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي رحمه الله تعالى: سَمعت يحيى بن عمار يقول: العلم خمسة، علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو قوت الدين وهو العظة والذكر، وعلم هو دولة الدين وهو الفقه، وعلم هو داء الدين وهو أخبار ما وقع بين السَّلف، وعلم هو هلاك الدين وهو الكلام. قال الذهبي: وعلم الأوائل. اهـ."السير" (17/ 482) .

قال أبو محمد: علم الأوائل هو الفلسفة والمنطق، وقلَّ من نظر فيها فسلم له دينه.

أمَّا علم الكلام فهو داء وبيل، وبه أسست أركان البدع وردت النصوص الشرعية وانحرف من انحرف عن السُّنة المطهرة.

و إني بحمد الله تعالى، قد أكرمني الله تعالى بالبعد عن هذا العلم المذموم، فقد كان والدي، رحمه الله تعالى، ينهاني وأنا صغير عن النظر في كتبه ويقول لي: إنها سبب الظلال والزيغ، فكنت أخاف على نفسي منها.

فلما كبرت قليلًا هداني الله لعلماء صالحين لقنوني عقيدة الصحابة والسَّلف. ولما سمعت اختلاف الناس في الاعتقاد سألت جدي، رحمه الله تعالى، عن السَّلامة من الاختلاف؟ فقال: عليك بالقرآن فاقرأه وآمن بما فيه دون خوض في غير ذلك.

و قال لي مرة: إن الأشاعرة الذين سلكوا سبيل التأويل قد طولوا طريقًا قصيرة، فإنهم -مثلًا- لمَّا أولوا اليد بالقوة، قيل لهم كيف هذه القوة؟ فقالوا: هي قوة لا كقوتنا بلا كيف!!

فلو قالوا من البداية: يد بلا كيف لقصروا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت