قال أبو محمد:
أهل بيتنا مالكية، وكان المتقدمون منهم لا يخالفون المذهب إلاَّ في الفضائل أو في اختيار قول آخر داخل المذهب قوي دليله، وقد عبر عن ذلك محمد بن جعفر بقوله: «أنا مالكي مجتهد في الآداب مقلد في الحلال والحرام» ، وبين في مكان أخر أنه يختار المذهب.
و كذلك كان والده جعفر بن إدريس وإخوانه أحمد وعبد العزيز وعبد الرحمن.
أما محمد بن عبد الواحد الكبير فكان له الجرأة أكبر على العمل بالسنة ومخالفة المذهب وكذلك كان أبناؤه عبد الكبير ثم ولده محمد وعبد الحي ثم أبناء محمد بن عبد الكبير محمد المهدي ومحمد الباقر، وآخرهم جدنا للأم أبو هريرة عبد الرحمن بن الباقر.
و كذلك كان الجيل التالي من فرعنا الجعفريين كجدنا محمد المنتصر وأخيه الناصر وابن عمهما إبراهيم بن أحمد، وهؤلاء الثلاثة تأثروا كثيرًا بأبي محمد بن حزم الأندلسي، رحم الله الجميع.
و عندي، أن المقصود هو إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وأما المذاهب فما هي إلاَّ طريق ووسيلة لذلك
و كلهم من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم
و قد قرر شيخنا الجد، رحمه الله تعالى، في"فتية طارق و---"أن نظام الدولة الإسلامية ينبغي أن يِؤخذ من جميع المذاهب الإسلامية المدونة، متبوعة كانت أم مندثرة، وذلك دليل عن الشريعة الإسلامية وتراثها.
كما أنه اقترح جمع كتاب في الفقه للمبتدئين مستخرج من القرآن وصحيح السنة النبوية.
و قد كنت سألته مرة عن المذاهب وآل الصديق وما إلى ذلك. فقال لي: قد كنت في بدء شبابي متأثرًا بدعوة آل الصديق للاجتهاد المطلق ونبذ المذاهب فلما نظرت وجدت الأمر بالغ الصعوبة، لأنه يقتضي الاجتهاد في كل جزئية في الفقه، وهو يطول جدًّا، فعدت للمذهب، مع إتباع الدليل إذا لاح.