الشرعية القطعية، وتولى كبر ذلك جريدة"الأحداث المغربية"مسفرة الفتن ضد الإسلام وأهله، والمدافعة عن المصالح الأجنبية وعن أعداء الدين كيفما كانوا. فهي أشبه بجريدة"السعادة"التي كانت زمن الاحتلال الفرنسي. ثم قامت امرأة تسمى (حكيمة الشاوي) على موجات الأثير تسب الحبيب المصطفى، بأبي هو وأمي، صلوات ربي وسلامه عليه، بصفاته ورفاعة وجهه، فلما انبرى للرد عليها المسلمون، قامت ضجة العلمانيين، في صحفهم وبرلماناتهم تدافع عنها وتعتذر لها، وتزيد من سب أهل الإسلام.
ثم قامت مجرمة أخرى تسمى (خديجة البطار) فنشرت صفحات طويلة جدًّا، جمعت بعد ذلك في كتاب، نسب فيه إمام السنة وأهلها محمد بن إسماعيل البخاري، رحمه الله تعالى، بكلام شنيع. فوجدت تشجيعًا كبيرًا من إخوانها العلمانيين، وزعمت أنها مفتية الثقلين، وأنها إمامة الحديث، وإليها المنتهى في العلوم مع سلاطة في اللسان عجيبة، وجهل كبير، لا ينطلي إلا على أمثالها من الجهال المغترين.
ثم يتبعها هذا المغبون المكسوف بو هندي بهذا الكتاب السَّخيف فأعاد به ترََّهات عبد الحسين الرافضي وأبي ثرية المصري والمستشرقين والزنادقة الذين أشبع علماؤنا المكتبة الإسلامية من الردود عليهم، مشاركتهم في دلك، واغترفت من معينهم.
و قد كان من واجب علماء المغرب، وخاصة أهل الحديث والأثر، أن ينبروا للدفاع عن آخر معاقلهم في هذه البلاد، وقد دعوناهم لذلك، فكانت الردود ضعيفة محتشمة من بعض الغيورين. فقد رد على المجرمة الشاوية أخونا أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي بمؤلف مطبوع، وبين فيه جزاء تلك المجرمة من كلام إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رحمه الله تعالى، ومن مذهبه سماه"إرساد السالك إلى حكم من سب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في مذهب مالك"، حكيمة الشاوي نموذجًا.
و إنما اختار مذهب الإمام مالك، رحمه الله تعالى، لأن هؤلاء العلمانيين، كلما أرادوا الرد على المسلمين اتهموهم بمخالفة مذهب البلاد والخروج عنه، وأنهم جاءوا بمذهب جديد لا علاقة له بمذهب مالك. وبهذه اتهمنا نحن أيضًا وشنع