فَصْلٌٌ
فِي مَصَادِر مَذْهَبِهِم
يتين من هذا أن الإمامية معتزلة في الأصول، وأن كانوا قد يخالفون المعتزلة في بعض مسائل القدر والإيمان، ويزيدون عليهم الرفض، وإلاَّ فإن جملة كبيرة من المعتزلة شيعة، بل يذكر ابن أبي الحديد في"شرح نهج البلاغة"أن معتزلة بغداد يعدون أنفسهم زيدية، لكن هذا ليس على إطلاق فهم يخالفونهم في مسألة الإمامة وأنها لا تكون إلا في فاطمي، كما أن عامتهم في الفروع على مذهب أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.
أما الإمامية فهم في الفروع على مذهب الإمام جعفر بن محمد الصادق، عليه السلام، ولذلك يقال لهم الشيعة الجعفرية، لكنهم يستفيدون أيضًا من فقه الأئمة الإثنى عشر الذين يقدسونهم ويعدونهم من المعصومين.
و لذلك فقد كان المتقدمون من الإمامية يحرمون الاجتهاد والقياس، إذ لا حاجة لذلك مع وجود المعصوم ثم مع وجود نصوصهم وفتاواهم في الكتب، فلا مناص من التقليد والتسليم.
لكن ليت فقه آل البيت كان عندهم كما هو، إذن لفرحنا به وربما اتبعناه، لكن كما قال إمام مصر أبو زهرة، رحمه الله، في كتابه"الإمام الصادق"إن القوم كذبوا كثيرًا عليه، فما عادت الثقة بما في مصنفاتهم، ثم كما قال تعالى: {و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} ، فلما كثر الكذب، مع عدم وجود العصمة عند التحقيق. وجدت فتاوى متضاربة ومتناقضة، وقد اشتكى من ذلك شيوخ الإمامية أنفسهم كما ذكر أبو جعفر الطوسي في مقدمة"الاستبصار"، حتى نعى عليهم ذلك مخالفوهم من الزيدية ومن غيرهم.
و مما زاد الإمامية بعدًا وشذوذًا من جماهير أهل الإسلام أنهم دون غيرهم، انفردوا بكتبهم وهجروا كتب أهل الإسلام.
فإن تفاسيرهم خاصة بهم صنفها لهم جماعة من شيوخهم كالطبرسي والطوسي والطباطبائي وغيرهم، ولا اعتبار عندهم لتفاسير المسلمين.