كما أن كتب السنة عندهم خاصة بهم، وعندهم أربعة كتب هي أساسها كما أن عندنا الكتب الستة، وهي"الكافي"للكيلني، وهو أجلها عندهم، و"الاستبصار"لأبي جعفر الطوسي، و"من لا يحضره الفقيه"لابن بابويه الفقي الملقي بالشيخ الصدوق، و"شرح المقنعة للمستفيد"له أو للطوسي.
لكن عندهم مصنفات مسْندة كثيرة لا يأتي عليها الحصر.
و هذه الكتب على أقسام:
1.قسم يشاركوننا فيه في أسانيدهم ومتونهم، وهو موافق لما في مصنفاتنا.
2.قسم خاص بهم له أسانيد معروفة الرجال.
3.قسم أسانيده مجهولة الرجال ومتونه ظاهرة الوضع والركاكة.
4.قسم هو مراسيل غير متصلة.
على أن جل ما في تلك الكتب الأربعة آثار عن آل البيت، جلها لأبي عبد الله جعفر بن محمد، وبعضها لأبيه أبي جعفر الباقر، وقليل لغيرهما من الأئمة الإثنى عشر.
أما باقي أئمة آل البيت ممن يقتدى بهم الزيدية فلا اعتبار عندهم بهم كزيد بن علي ومحمد بن عبد الله بن الحسن وأحمد بن عيسى بن زيد وغيرهم كثير.
و هم يأخذون كلام الإمام علي، كرم الله وجهه، من كتاب"نهج البلاغة"مع أنه غير مسند، لكن يسلمون به. وقد صنف بعض المعاصرين كتابًا في مجلدين سماه"أسانيد نهج البلاغة"وآخر ما ترك رواية في الكتاب إلاَّ عزاها لكتاب سبق وقت تأليف"النهج"ردًّا على من قال إن الكتاب من وضع الشريف الرضى.
أمَّا الأذكار والمأثورات، فلا يرجعون إلى ما أثر عن الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، بل عنهم كتاب فيه جملة من الأذكار مأثورة عن الإمام زيد بن العابدين علي بن الحسين، سلام الله عليه، وهو يعظمون ذلك الكتاب، وهو في الجملة جيد وكثير من متونه حسنة، وله إسناد أوله، لكن لا أشك في أن فيه أذكارًا موضوعة مكذوبة.
و لم يكن للإمامية اهتمام بالرجال وتنقية الأسانيد حتى نعى عليهم ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"منهاج السنة"عندئذ اهتموا بمصطلح الحديث، وهو أيضًا بقواعده مخالف لما عندنا. ولعل أجمع كتاب ألف عندهم في ذلك ما ألفه مرجعهم المعاصر، أبو القاسم الخوئي، المتوفى قريبًا وهو كبير.