فَصْلٌٌ
في تطور مذهبهم
لمَّا زعم الإمامية غياب الإمام الثاني عشر في السرداب عند سامراء بقوا مدة من الزمان يزعمون أنها غيبة صغرى وظهر جماعة من الكذابين زعموا أنه وكلاؤه وأنه يخرج لهم التواقيع بالأحكام.
لكن تحولت الغيبة إلى كبرى، توقفت حياة الإمامية لأنهم حرموا الاجتهاد وألزموا تقليد الأئمة، ثم ألزموا أتباعهم تقليد ما نقل عن الأئمة دون قياس عليها، لكون القياس عنهم ممنوعًا، كما هو مذهب الظاهرية.
و بذلك توقفت سيرة الحياة عند الإمامية لأنهم أناطوها بالإمام المعصوم الواجب الإتباع، وقد عدم، فلا مناص من الانتظار حتى يظهر، فلا جمعة ولا جهاد ولا خمس ولا حدود إلى غير ذلك من أحكام، وأعظمها إقامة الدولة لأن الخليفة عندهم، كما تقدم، ليس بالاختيار والشورى، بل هو يعين من عند الله تعالى، وها هو قد غاب فهم في انتظار"فَرَجِِه الشريف"!!
و لما رأوا ذلك فقهاؤهم بدأوا يتململون ويفكرون في حل لهذه الأزمة، فرأوا أن للفقيه النزيه الصالح العدل النيابة عن الإمام في بعض مهامه، فرأوا له جمع الزكاة والخمس وما يتعلق بالأموال، ثم وسعوا ذلك على خلاف بينهم حتى اختلفوا اختلافًا كبيرًا في إعادة صلاة الجمعة بعد هجرانها مئات السنين.
و قد تكونت دول تبنت المذهب الإمامي ودافعت عنه، وليس منها الدول ---،فإنها كانت تزعم أنها زيدية وإن كان الزيدية لا يعترفون بها لأنها مخالفة لما تقرر عندهم. ولا منها العبيدية لأنها إسماعيلية وهم يسمون الإمامية السبعية لأنهم يوافقون الإثنى عشرية في الإمام جعفر بن محمد فمن فوقه ويخالفونهم فيما بعده فيجرونها في ابنه إسماعيل ثم في ملوكهم الذين حكموا تلك الدولة الرافضية في المغرب ثم مصر حتى قضى عليها صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله تعالى.