الصفحة 89 من 168

لكن منها بعض دول المغول في العراق في القرن الثامن، وأظن ذلك في عهد الملك خدابنده، ومنها، وهي أعظمها خطرًا وأكثرها شرًّا، الدولة الصفوية في إيران في القرن الحادي عشر، وقد كان لها دور كبير في تحويل إيران من السنة إلى الرفض بحد السيف، ودخلت في حروب طاحنة مع الدولة العثمانية التي كانت تمثل أهل السنة، مع ما شابها من انحراف كبير عنها.

و قد نشرت هذه الدولة التعصب المقيت، وقضت على مظاهر السنة في قلاعها الحصينة كأصبهان وو شيراز وهمذان وغيرها كثير، وأدخلت من البدع العملية في دين الناس ما لا يحصى كثرة، واستجلبت من جبل عامل بلبنان غلاة الرافضة الإمامية لينشروا ضلالهم هذا بين الناس.

و مع أن هذه الدولة وغيرها من الدول لا تمثل المفهوم الحقيقي للدولة عند الإمامية، لكن ملوكها كانوا يزعمون أنهم نواب عن صاحب الزمان في تطبيق الأحكام، وكان العلماء يرضون بهم لكونهم ينشرون و--- المذهب!

و قد خلقت الدولة الصفوية الدولة الفاجارية فكانت مثلها في سائر الأمور.

و خلال هذه الفترة بدأت تتطور نظرية ولاية الفقيه تطورًا كبيرًا وأعطيت للفقهاء صلاحيات واسعة وجنحوا للاجتهاد والقياس، لأن الحياة لا يمكن أن تسير إلا بذلك، العلماء وقويت شوكتهم بما لهم من الأتباع المقلدين لأن الإمامية يحرمون تقليد الميت ويوجبون تقليد الحي، وبذلك أضحت لهم كلمة مسموعة عند الملوك وخرجوا من تمسكنهم وتقيتهم وحالة الذل التي كانوا عايها. وهذا هو ستر قوة المذهب الإمامي وصموده عبر التاريخ؛ استقلال علمائه عن السلطة، وشدة ارتباط العامة بعلمائهم.

و قد كان عند أهل السنة سنن شبيه بذلك عن طريق الطرق الصوفية التي كان لها استقلال قام بمواردها المالية، وارتباط كبير للمريدين بالشيوخ. وسنتحدث عن الطرق الصوفية في موضعها، وبالله نستعين ونتأيد.

قال أبو محمد: أما القفزة النوعية التي حدثت عند الإمامية فهي نظرية ولاية الفقيه الكاملة في كل شئ حتى في الإمامة، التي دعا إليها وطبقها إمامهم في العصر الحاضر روح الله الخُمَيْني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت