و حاصلها أن الفقيه العدل المتمكن في العلوم هو نائب عن إمام الزمان في كل شئ بدون استثناء. وعن طريق هذه النظرية ثار ضد شاه إيران وأكبر طغاتها وأزاله عن عرشه، وأقام دولة طبق فيها نظريته هذه وقضى على كل مخالفيه وقمعهم.
و قد خالفه جماعات من كبار علمائهم في العراق ولبنان وردوا عليه ورأوا أنه قد نازع الإمام صلاحيته، فرد عليهم هو وأصحابه بكلام كثير، وظهر عليهم خاصة بعد أن أسس دولته. والأقرب إلى الحق أن ما اختاره الخميني وأصحابه هو الصواب إن كنا ممن يقول بالإمامة ودين الله تعالى لم ينزل ليعطل لغياب فلان أو علان بل نزل ليعمل به ويطبق في الحياة، وبذلك تعلم أن عقيدة الإمامة عند الإمامية باطلة عقلا ونقلا، وإن الإمامة كغيرها من الوظائف الشرعية موكولة إلى المسلمين، وقد قعدها الشرع وبين ضوابطها.
و لو كانت من عند الله تعالى لما انخرمت مرات عديدة وآخرها في إمامهم الثاني عشر ترعوه فلما أحرجوا من إبرازه غيبوه في سرداب مزعوم، فكذبوا وصدقوا الكذبة!
و قد كان على علمائهم الذين قالوا بولاية الفقيه كاملة أن يراجعوا أنفسهم ويعلموا أن الضجة المفتعلة التي عملوها مع أهل السنة لا وجه لها، إذ أنهم لو حققوا وبحثوا بإنصاف وتجرد لبطلت لديهم نظرية الإمامة من أصلها، إذ لو صدقت لما انخرمت لمدة ألف سنة وزيادة، وما كانت حكمة الله تعالى لتخلى الزمان من ذلك لو كان واجبًا على الله تعالى كما يقولون.
ثم لماذا يستنكرون على أهل السنة وبقيت الفرق التي لا تقول بالإمامة وهم قد رجعوا إلى مقالتهم أخيرًا؟ فإن مواصفات الولي الفقيه هي عين مواصفات الخليفة عند بقية أهل القبلة اللهم إلا أنهم لا يشترطون القرشية في الولي الفقيه.
و قد وقفت على كتابين في هذا المعنى أحدهما لجعفري وآخر لزيدي، ولعلني أرجع لهذا الموضوع بعد قليل بحول الله تعالى في ذكر التيارات الإصلاحية عند الإمامية. والله المؤيد الهادي إلى صراطه المستقيم.