فَصْلٌٌ
في إنْصَافِهِم
و حيث إن مقصودنا من هذه الأبحاث الإنصاف فإني سأذكر أيضًا بعض ما يمكن بذكر للإمامية من فضل، القوم تعيينًا، لكن ذكرت لك المكفرات التي وقع فيها الكثير منهم ووجدت في كتبهم، بل مازال الكثير من أئمتهم يعتقدونها إلى اليوم.
فاعلم، بارك الله فيك، أن الإمامية تبرأوا من الفرق التي يسمونهم (الغلاة) ، والمقصود بهم تلك الفرق التي خرجت عن الإسلام ونبذت الشرائع وراء ظهرها وحاربت الإسلام وظاهرها الرفض وباطنها الكفر المحض كالإسماعيلية والنصيرية والدروز والقرامطة وغيرهم من الباطنية، وقد قتل بعض علمائهم لمعارضتهم للدولة العبيدية أولما ظهرت في مصر.
لكن بالمقابل لا نفهم سر التقارب بين دولتهم في إيران، اليوم، وبين الحكومة النصيرية في سوريا؟ بل إنها لما قامت الثورة الإسلامية ضد النظام البعثي آخر القرن الماضي (14 هـ) وأوائل هذا القرن لم يؤيدوها ولا ناصروها، وبقيت علاقتهم ممتازة مع النظام النصيري بقيادة الطاغية الهالك حافظ الأسد، مما حدا بأحد كبار علماء الإخوان المسلمين بحماه، بل والشام كلها، وهو سعيد حوى، رحمه الله تعالى، أن يصب جسام غضبه على النظام الخميني في رسالة خاصة صنفها لذلك، خلافًا لما علم عن الإخوان المسلمين عامة من دعوة للتقارب مع الشيعة والوقوف في صف واحد ضد العدو المشترك.
و لا أدري، هل هو تقارب مذهبي؟ أم هي السياسة على حساب الدين؟
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم
هذا وقد ظهر جماعة من العلماء صدعوا بالحق في وجه ملوك ظلمة ونادوا بالجهاد ضد العدو الخارجي، خاصة في العهد القاجاري في إيران، وجيشوا الجيوش ضد المحتل الروسي الذي احتل كثيرًا من أطراف خراسان التابعة إذاك للدولة القاجارية.
كما وقف آخرون ضد استبداد الشاه القاجاري وموالاته للنصارى، ومنهم من دعا للثورة عليه وخلعه لمخالفته للشرع.