الصفحة 92 من 168

و لما ظهر الزنديق البهائي أجمعوا على تكفيره وإعدامه لردته عن الدين.

أما في الدولة البهلوية فقد ظهرت سيطرة العلماء على العامة أكثر، حتى إذا جاء آخر شاه في إيران محمد رضا البهلوي قبض البلاد بيد من حديد، واقتدى بطاغية الترك وهاوم الخلافة الإسلامية مصطفى كمال الذي أراد سلخ الأتراك عن الأمة الإسلامية وإدماجهم في الأمة الأوروبية بحلوها ومرها.

فعطل الشرع ومسخ المجتمع وشجع على الانسلاخ من الدين فأشاع الفاحشة والخمور، ولم يرفع بالدين وأهله رأسًا، بل عطل التاريخ الإسلامي ووضع التقويم المجوسي، وافتخر بالدولة الساسانية وعد نفسه امتدادًا لها، حتى كتب له المجوس يمدحونه.

وقد ارتقى به الحال حتى أصبح يد الولايات المتحدة وعينها في الشرق كله وخادمهم المطيع وحليفهم الأوحد، وعقد علاقة صداقة مع اليهود المحتلين لفلسطين واعترف بدولتهم المسماة بإسرائيل.

و لا شك أن هذا لم يرق لأهل العلم والدين في إيران، فكان أن أسس نواب الصفوي، وهو من أهل العلم شاب متخرج من الحوزة العلمية، جماعة سماها (فدائيات إسلام) بقيت لمدة تقتض رؤوس الكفر في البلاد حتى اكتشفت وألقي القبض على الصفوي وأصحابه وأعدموا، وكان هذا في السبعينات من القرن الماضي (1375 هـ تقريبًا) .

و مما يذكر أن الصفوي التقى في مصر بالإمام حسن البنا وتكلما في الدعوة إلى الله ونصرة الإسلام، فتحمس الصفوي وصعد المنبر وقال لأصحابه: «من أراد أن يكون جعفريًا حقيقيًا فلينضم إلى الإخوان المسلمين» .

و قد ظهر جماعة من العلماء الآخرين الذين أنكروا على الشاه بطريقة سلمية، وظهر بينهم روح الله الخميني الذي كان يُدَرس في المدرسة الفيضية ويتحلق حوله جماعة من الطلبة، وهو يبت فيهم نظريته في ولاية الفقيه، فكان يستنكر على الشاه بقوة وصرامة وشدة، وبكلام قاسٍ، ولا يهابه ولا يقيم له وزنًا، ويصدر الفتاوى الداعية لمقاطعة قوانينه وهجرها، وإعلان بطلانها. حتى سُجن، فخرج غضبًا له عدد كبير من الناس قتل منهم في يوم واحد خمسة عشر ألف شخص، ثم أخرج من السجن ونفي للعراق ومنه لفرنسا.

و قد قتلت مخابرات الشاه ابنه الأكبر مصطفى كيدًا منهم وانتقامًا منه، فما فت ذلك في عضده ولا لان، بل مازال يدعو العلماء للقيام بواجبهم وأنهم قادة الأمة والحكام على غيرهم لأنهم الناطقون باسم الشرع حتى تهيأ له تفجير الثورة الشهيرة بإيران من مكانه بفرنسا، ورجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت