الصفحة 93 من 168

فاتحًا زعيمًا مؤسسًا لدولته سنة 1399 بعد حوالي 40 سنة من الكفاح المتواصل، ومعه ثلة من العلماء الكبار والمفكرين من أهل مذهبه.

و في تلك الحقبة ظهر جماعة من العلماء الناضجين ودافعوا عن الإسلام بكتب رائعة، ولعل من أشهرهم محمد باقر الصدر العراقي، وله كتبه الشهيرة في الذب عن الإسلام ونقض النظريات الوضعية من ماركسية شيوعية ورأسمالية وعلمانية مثل «فلسفتنا» و «اقتصادنا» وغيرها. وكان مآله الإعدام على يد طاغية العراق المخلوع صدام حسين.

و آل الصدر بالعراق من العائلات العريقة في العلم والشرف والمعروفة بالذب عن الإسلام، فقد خلف باقرًا أخوه محمد صادق الصدر صاحب نظرية «الحوزة الناطقة» ضدا عن «الحوزة الصامتة» ، إذ جل علماء العراق ممن لا يرى نظرية الفقيه فلا يبالون بمقاومة الظلم والاحتلال، وآل الصدر بخلاف ذلك. وقد قتل الصادق سنة 1419 هـ على يد مخابرات الطاغية. فلما احتل الأمريكان العراق السنة الماضية 1424 هـ، لم يقم في وجههم من الشيعة إلا أصحاب الصدر بزعامة مقتدى بن صادق الصدر، فأسس جيشًا سماه بجيش المهدي، ودخل في معارك طاحنة ضد الأمريكيين ومن معهم من العراقيين في بغداد والنجف، لكن خذله جميع شيوخ الإمامية، وعامة الشيعة بالعراق وغير العراق، فتلقى ضربات موجعة وقتل جماعة من أصحابه فأظهر الاستسلام مؤخرًا والاعتراف بالحكومة التي نصبها الأمريكيون. والله أعلم بما سيكون عليه الأمر بعد ذلك.

و اعلم أن من أكبر أسباب اندحار الإنجليز عن العراق في القرن الماضي ثورة القبائل الشيعية بفتوى العلماء بالجهاد ضد العدو الكافر المحتل.

و في لبنان ظهر في أواخر القرن الماضي جماعة من الكتاب من الإمامية دافعوا عن الإسلام وقربوه للناشئة، ومن أشهرهم محمد جواد مقنية، وهم ممن لا يرى ولاية الفقيه، لكن قرأت له كتابات جيدة، ومنها تفسير له في مجلدات.

ثم ظهر محمد فضل الله، وخالف الإمامية في أمور، وأسس أصحابه تنظيم «حزب الله» في جنوب لبنان فقاوم الاحتلال اليهودي لمدة عشرين عامًا وقتل زعيمه عباس المولوي وأسر بعض زعمائه كالشيخ عبد الكريم عبيد [1] منذ زمن طويل، وقد استطاع هذا الحزب إخراج إسرائيل من جنوب لبنان وانتصر عليهم، ودوخهم بعدة أمور.

(1) ذكر لنا بعض الإخوة أنه اهتدى للسنة، فالله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت