و الدول في العادة تبدأ ثائرة ثم تغلب في زعمها الحكمة والعقل، خاصة في فترة الاستضعاف.
قلت: قد يكون هذا، ولا تخلى القوم من صادقين ومخلصين، لكن قد أهلكت العصبية الرافضة، ولقد فرحوا بسقوط إمارة الطالبان لأنها إمارة سنية، ورأيناهم يناصرون كثيرًا من القضايا من منطق مذهبي، حتى إنهم نشروا تعصبهم المذهبي بين كثير من الشيعة في الغرب عاشوا زمانًا متحابين مع أهل السنة، كما أخبرني أبي، رحمه الله تعالى. وقد كان آخر أمره [1] عليهم هذا التعصب.
قال أبو محمد: أما باقر الصدر فقد وقفت له على مؤلف صغير ينصر مذهب الإمامية ويزعم أن حديث البخاري «لا يزال الدين ظاهرًا ما كان فيه اثنا عشر خليفة» أو كمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يدل على الأئمة الإثنى عشر!
و وقعت له على مجلد فيه فتاوى، يفتي فيه بالجمع بين الصلوات دائمًا على مذهبهم الباطل، فأين علمه وعقله وفهمه، نسأل الله الهداية، عفا الله عنه.
أما ابن أخيه مقتدى فقد سمعت بعض أصحابه يسمي المجاهدين من أهل السنة بالعراق إرهابيين!! كما يلقبهم بذلك الأمريكان وأولياؤهم، وقرأت في بعض المجلات [2] أن بعض أصحابه عرض على الدولة التعاون معها -و هي الموالية للعدو- القضاء على (الإرهابيين) أي المجاهدين من أهل السنة. فالله أعلم بذلك.
أما (حزب الله) ، فهو يقاتل إسرائيل في لبنان، لكن أين هو من رأس الصليبيين، ومن بقية قضايا المسلمين؟
و بالجملة فالمقصود هو الإنصاف وذكر الأمور على وجهها دون إفراط أو تعصب مذهبي أو اتهام للنيات.
و لا أشك أن في الإمامية عبادًا وزهادًا وأهل غيرة على الدين وبغض لأعداء الله الكافرين، ومجاهدين صادقين ودعاة مخلصين، مع بدعتهم وانحرافهم عن السنة.
و اعلم أنهم ليسوا شيئًا واحدًا ولا تيارًا متحدًا، بل فيهم هم أيضًا جماعات واتجاهات، وسنبين شيئًا من هذا بحول الله تعالى. وبالله نستعين.
(1) أي والدي، رحمه الله تعالى عليه.
(2) وهي مجلة (البيان) السلفية.