فَصْلٌٌ
في تياراتهم والمجددين فيهم
تقدم آنفًا أن الإمامية ليسوا شيئا واحدًا، وهم كغيرهم فيهم الغلاة والمعتدلون بل والجفاة المتساهلون، وفيهم المتعصب لمنصوص ما قرره أهل المذهب، وآخرون متحررون، وفيهم الباحث عن الحق الطالب له، وفيهم من هو بخلاف ذلك، ولذلك لا يمكن الحكم على الجميع بحكم واحد، بل ينبغي النظر في كل حالة لوحدها.
و اعلم أن الإمامية انقسموا إلى طائفتين: الإخباريين والأصوليين.
فالإخباريون هم أولئك المتمسكون بالنصوص والآثار الموجودة في الكتب، الداعون للعمل بها دون اجتهاد أو مناقشة، لأن الاجتهاد من اختصاص الإمام (!) ، وهم الامتداد الأصلي للإمامية القدامى، وهم لا يناقشون الأسانيد المظلمة، يعدلونه ب «صحيح البخاري» عندنا!!
و هذه الفرقة تكاد تنقرض اليوم، وإن كانت خلفتها طائفة تسمى «حجتي---» يزعمون أنهم من أنصار الحجة المنتظر، وهم يعارضون (ولاية الفقيه) ، ولهم بالمخالفين لأهل (الولاية) في العراق ومعقلهم النجف، ومنهم بعض أهل لبنان أيضًا.
و لذلك يمكن القول إن أعداء (ولاية الفقيه) المخالفين للدولة الخمينية هم الوارثون لهذه الطائفة.
و هي طائفة خبيثة بالغة الضلال والانحراف والغلو في دين الله تعالى، مع الأفعال الشركية والنكوص عن نصرة المسلمين والركون لأعدائه الكافرين.
أما الأصوليون فهم أهل العقل الذين يزنون النصوص التي بأيديهم بالقواعد الأصولية المقعدة لديهم، فيقبلون ويردون ويناقشون ويجتهدون، وقد أصبحوا هم الغالبية الكبرى للإمامية اليوم.
فكل أصحاب (ولاية الفقيه الكاملة) منهم، أما المخالفون لتلك الولاية ففيهم جماعات من تلك الولاية المقيدة لا الكاملة، وهي الولاية في الزكوات والأموال وما قارب ذلك.