ولذلك فليس المخالفون للولاية إخباريين بالمعنى الدقيق كما ذكرت، إنهم هم قريبون منهم. وإلا فإن الإخباريين لا يوافقون على الولاية أصلا ولا على الاجتهاد والقياس.
و اعلم أن المراتب العلمية عند الإمامية تتدرج من عامي مقلد محض إلى طالب علم، فثقة الإسلام، فحجة الإسلام، فآية الله، فآية الله العظمى، فمرجع مقلد مجتهد. ولا يجوز عندهم تقليد الميت. وبذلك أحكموا تنظيم أصحاب المذهب كما كنت قد ذكرت لك آنفًا.
و في الإمامية جماعات أشبه ما تكون بالعلمانية، لا تدعو إلى تحكيم الشرع وتسالم جميع الملل! وذلك جماعات أشبه ما تكون بالعلمانية، لا تدعو إلى تحكيم الشرع وتسالم جميع الملل! وذلك مثل تنظيم (أمل) في لبنان الذي أسسه موسى الصدر، وعنه انشق (حزب الله) الذي يؤمن بمذهب الخميني، ودخلت الجماعات منذ حوالي 17 عامًا في معارك ضارية بالسلاح، قتل فيها خلق، ثم تصالحا بعد.
و مثل (جماعة الدعوة الإسلامية) بالعراق التي عارضت استبداد الطاغية صدام حسين، فقتل جماعة منهم وسجن آخرين، فهؤلاء دخلوا مع العدو المحتل واشتركوا في حكومته العميلة، ولا يطالبون بدولة إسلامية، بل ينادون بالعلمانية!!
و فيهم جماعات جهادية ثائرة على الحكام الظلمة أو المرتدين عن الدين، مثل (فدائيات إسلام) التي أسسها نواب صفوي، وخرجت على شاه إيران، فقتل مؤسسيها إعدامًا صبرًا، ودمرها.
و مثل ثورة الخميني، وإن كانت ثورة شعبية ولم تكن عمل تنظيم أو جماعة، لكن الفكرة واحدة، وهي القيام على حاكم معاد للإسلام لخلعه وإقامة نظام مطبق للشرع.
و فيهم جماعات جهادية، لكنها لا تجاهد إلا العدو الكافر الأصلي، مثل (حزب الله) بجنوب لبنان، وإن كانوا قد قاتلوا العلمانيين في (أمل) ويحملون الفكر الخميني. وهم أيضًا مقربون من النظام البعثي في سوريا. فهؤلاء كانت لهم صولات وجولات ضد دولة إسرائيل المحتلة لفلسطين، أعادها الله دار إسلام.
و فيهم جماعات ومنظمات دعوية كثيرة، لها انشغالات بالدعوة إلى مذهبها، حتى بين الكفار الأصليين، وقد يستغلون محن المسلمين ومصائبهم من مجاعة أو حرب أو غيرها لنشر المذهب الإمامي بينهم، كما قد حدث في إفريقيا والبوسنة والهرسك. والدولة الإيرانية بسفاراتها ومكاتبها لها دور كبير في مساندة هؤلاء ودعمهم، ونشروا مذهبهم أيضًا في