فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 219

""""""صفحة رقم 103""""""

في بعض الأحوال قد ستر بعض الناس الحجرة أو خلقها بعضهم بزعفران فهذا إنما هو للحائط الذي يلي المسجد لا من باطن الحجرة والقبر كما يفعل بقبر غيره فعلم أن الله سبحانه استجاب دعاءه حيث قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد وإن كان كثير من الناس يريدون أن يجعلوه وثنا ويعتقدون أن ذلك تعظيم له كما يريدون ذلك ويعتقدونه في قبر غيره فهم لا يتمكنون من ذلك بل هذا القصد والاعتقاد خيال في أنفسهم لا حقيقة له في الخارج بخلاف القبر الذي جعل وثنا وإن كان الميت وليا لله لا إثم عليه من فعل من اشرك به كما لا إثم على المسيح من فعل من اشرك به كما قال تعالى ) وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ( إلى قوله ) وأنت على كل شيء شهيد ( وقال تعالى ) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( وقال تعالى ) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ( إلى قوله ) نذقه عذابا كبيرا ( فالمعبودون من دون الله سواء كانوا أولياء كالملائكة والأنبياء والصالحين أو كانوا أوثانا قد تبرأوا ممن عبدهم وبينوا أنه ليس لهم أن يوالوا من عبدهم ولا أن يواليهم من عبدهم فالمسيح وغيره كانوا برآء من المشرك بهم ومن إثمه لكن المقصود بيان ما فضل الله به محمدا وأمته وأنعم به عليهم من إقامته التوحيد لله والدعوة إلى عبادته وحده وإعلاء كلمته ودينه وإظهار ما بعثه الله به من الهدى ودين الحق وما صانه الله به وصان قبره من أن يتخذ مسجدا فان هذا من أقوى أسباب ضلال أهل الكتاب ولهذا لعنهم النبي( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك تحذيرا لأمته وبين أن هؤلاء شرار الخلق عند الله يوم القيامة ولما كان اصحابه أعلم الناس بدينه وأطوعهم له لم يظهر فيهم من البدع ما ظهر فيمن بعدهم لا في أمر القبور ولا غيرها فلا يعرف من الصحابة من كان يتعمد الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإن كان فيهم من له ذنوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت