فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 102""""""
الوصول إليه تعظيما لقدره وجعل سلامهم وخطابهم له من الحجرة لأن ذلك أبلغ في الادب والتعظيم قيل فهذا يوجب الفرق فان الزيارة المشروعة إن كان مقصودها الدعاء له فكون ذلك قريبا من الحجرة أفضل منه في سائر المساجد والبقاع فالذي يدعو له داخل الحجرة أقرب وإن كان القرب مستحبا فكلما كان أقرب كان افضل كسائر القبور وإن كان مقصودها ما يقوله أهل الشرك والضلال من دعائه ودعاؤه من القرب أولى فينبغي أن يكون من داخل الحجرة أولى ولما ثبت بالنص والاجماع أن هذا القرب من القبر ممنوع منه وهو أيضا غير مقدور عليه علم أن القرب من ذلك ليس بمستحب بخلاف زيارة قبر غيره والصلاة على قبره فان القرب منه مستحب إذا لم يفض إلى مفسدة من شرك أو بدعة أو نياحة فان أفضى إلى ذلك منع من ذلك
ومما يوضح هذا أن الشخص الذي يقصد أتباعه زيارة قبره يجعلون قبره بحيث يمكن زيارته فيكون له باب يدخل منه إلى القبر ويجعل عند القبر مكان للزائر إذا دخل بحيث يتمكن من القعود فيه بل يوسع المكان ليسع الزائرين ومن اتخذه مسجدا جعل عنده صورة محراب أو قريبا منه وإذا كان الباب مغلقا جعل له شباكا على الطريق ليراه الناس فيه فيدعونه وقبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بخلاف هذا كله لم يجعل للزوار طريق إليه بوجه من الوجوه ولا قبر في مكان كبير يسع الزوار ولا جعل للمكان شباك يرى منه القبر بل منع الناس من الوصول اليه والمشاهدة له ومن أعظم ما من الله به على رسوله وعلى أمته واستجاب فيه دعاءه أن دفن في بيته بجانب مسجده فلا يقدر أحد أن يصل إلا إلى المسجد والعبادة المشروعة في المسجد معروفة بخلاف ما لو كان قبره منفردا عن المسجد والمسافر إليه إنما يسافر إلى المسجد وإذا سمى هذا زيارة لقبره فهو اسم لا مسمى له إنما هو إتيان إلى مسجده ولهذا لم يطلق السلف هذا اللفظ ولا عند قبره قناديل معلقة ولا ستور مسبلة بل إنما تعلق القناديل في المسجد المؤسس على التقوى ولا يقدر أحد أن يخلق نفس قبره بزعفران أو غيره من الخلوق ولا ينذر له زيتا ولا شمعا ولا سترا ولا غير ذلك مما ينذر لغير قبره وإن كان فعل شيء من ذلك في ظاهر الحجرة أو كان