فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 219

""""""صفحة رقم 101""""""

عام في كل مكان وهو يوجب من القيام بحقه ورفع درجته وإعلاء منزلته ما لا يحصل لو جعل ذلك عند قبره أفضل ولا إذا سوى بين قبره وقبر غيره بل إنما يحصل كمال حقه مع حق ربه بفعل ما شرعه وسنه لأمته من واجب ومستحب وهو أن يقوموا بحق الله ثم بحق رسوله حيث كانوا من المحبة والموالاة والطاعة وغير ذلك من الصلاة والسلام والدعاء وغير ذلك ولا يقصدون تخصيص القبر لما يفضي إليه من ترك حق الله وحق رسوله فهذا وغيره مما يبين أن ما نهى عنه الناس ومنعوا منه وكان السلف لا يفعلونه من زيارة قبره وإن كانت زيارة قبره غير مستحبة فهو أعظم لقدره وأرفع لدرجته وأعلى في منزلته وأن ذلك أقوم بحق الله وأتم وأكمل في عبادته وحده لا شريك له وإخلاص الدين له ففي ذلك تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أهل البدع الذين فعلوا ما لم يشرعه بل ما نهى عنه وخالفوا الصحابة والتابعين لهم باحسان فاستحبوا ما كان أولئك يكرهونه ويمنعون منه هم مضاهئون للنصارى وأنهم نقصوا من تحقيق الإيمان بالله وبرسوله والقيام بحق الله وحق رسوله بقدر ما دخلوا فيه من البدعة التي ضاهوا بها النصارى فهذا هذا والله أعلم

وأيضا فانه إذا أطيع أمره واتبعت سنته كان له من الأجر بقدر أجر من أطاعه واتبع سنته لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء وقوله من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة وأما البدع التي لم يرعها بل نهى عنها وإن كانت متضمنة للغلو فيه والشرك به والإطراء له كما فعلت النصارى فانه لا يحصل بها أجر لمن عمل بها فلا يكون للرسول فيها منفعة بل صاحبها إن عذر كان ضالا لا أجر له فيها وإن قامت عليه الحجة استحق العذاب وقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله

فان قال هؤلاء الذين قاسوا زيارة قبره على زيارة سائر القبور إن الناس منعوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت