فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 219

""""""صفحة رقم 100""""""

وقال تعالى ) وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه ( الآية ونظائر هذا في القرآن متعددة فاذا كاوا إلا من شاء الله إنما يعظمون ربهم ويوحدونه ويذكرونه عند ضرورتهم لأغراضهم ولا يعرفون حقه إذا خلصهم فلا يحبونه ويعبدونه ولا يشكرونه ولا يقومون بطاعته فكيف يكونون مع المخلوق فهم يطلبون من الأنبياء والصالحين أغراضهم وذلك مقدم عندهم على حقوق الأنبياء والصالحين فاذا أيقنوا أن في زيارة قبر نبي أو صالح تحصيل أغراضهم بسؤاله ودعائه وجاهه وشفاعته أعرضوا عن حقه واشتغلوا بأغراضهم كما هو الموجود في عامة الذين يحجون إلى القبور المعظمة ويقصدونها لطلب الحوائج فلو أذن الرسول لهم في زيارة قبره ومكنهم من ذلك لأعرضوا عن حق الله الذي يستحقه من الصلاة والسلام عليه والدعاء له بل ومن جعله واسطة بينهم وبين الله في تبليغ أمره ونهيه وخبره فكانوا يهضمون حق الله وحق الرسول كما فعلت النصارى فانهم بغلوهم في المسيح تركوا حق الله من عبادته وحده وتركوا حق المسيح فهم لا يدعون له بل هو عندهم رب يدعى ولا يقومون بحق رسالته فينظرون ما أمر به وما أخبر به بل اشتغلوا بالشرك به وبغيره وطلب حوائجهم ممن يستشفعون به من الملائكة والأنبياء وصالحيهم عما يجب من حقوقهم وأيضا فلو جعلت الصلاة والسلام عليه والدعاء له عند قبره أفضل منها في غير تلك البقعة كما قد يكون الدعاء للميت عند قبره أفضل لكانوا يخصون تلك البقعة بزيادة الدعاء له وغذا غابوا عنها تنقص صلاتهم وسلامهم ودعاؤهم له فان الانسان لا يجتهد في الدعاء في المكان المفضول كما يجتهد فيه في المكان الفاضل وهم قد أمروا أن يقوموا بحق الرسول في كل مكان وأن لا يكون البعيد عن قبره أنقص إيمانا وقياما بحقه من المجاور لقبره وقال لهم( صلى الله عليه وسلم ) لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا عليه حيث كنتم فان صلاتكم تبلغني وقد شرع لهم أن يصلوا عليه ويسألوا له الوسيلة إذا سمعوا المؤذن حيث كانوا وأن يسلموا عليه في كل صلاة ويصلوا عليه في الصلاة ويسلموا ليع إذا دخلوا المسجد وإذا خرجوا منه فهذا الذي أمروا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت