فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 112""""""
المتأخرين مع أن صاحب ذلك اللفظ قد يكون صرح بأنه لا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة أو أن السفر إلى غيرها منهي عنه فاذا جمع كلامه علم أن الذي استحبه ليس هو السفر لمجرد القبر بل للمسجد
ولكن قد يقال إن كلام بعضهم ظاهر في استحباب السفر لمجرد الزيارة
فيقال هذا الظهور إنما كان لما فهم المستمع من زيارة قبره [ ما ] يفهم من زيارة سائر القبور فمن قال إنه يستحب زيارة سائر القبور وأطلق هذا كان ذلك متضمنا لاستحباب السفر لمجرد القبر فان الحجاج وغيرهم لا يمكنهم زيارة قبره إلا بالسفر إليه لكن قد علم أن الزيارة المعهودة من القبور ممتنعة في قبره فليست من العمل المقدور ولا المأمور [ به ] فامتنع أن يكون أحد من العلماء يقصد بزيارة قبره هذه الزيارة وإنما أرادوا السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه والثناء عليه هناك لكن سموا هذا زيارة لقبره كما اعتادوا ولو سكلوا مسلك التحقيق الذي سلكه الصحابة ومن تبعهم لم يعلموا هذا زيارة لقبره وإنما هو زيارة لمسجده وصلاة وسلام عليه ودعاء له وثناء عليه في مسجده سواء كان القبر هناك أو لم يكن ثم كثير من المتأخرين لما رويت أحاديث في زيارة قبره ظن أنها أو بعضها صحيح فتركب من إجمال اللفظ ورواية هذه الأحاديث الموضوعة غلط من غلط في استحباب السفر لمجرد زيارة القبر وإلا فليس هذا قولا منقولا عن إمام من أئمة المسلمين وإن قدر أنه قاله بعض العلماء كان هذا قولا ثالثا في هذه المسألة فان الناس في السفر لمجرد زيارة القبور لهم قولان النهي والإباحة فاذا كان قول من عالم مجتهد ممن يعتد به في الإجماع أن ذلك مستحب صارت الأقوال ثلاثة ثم ترجع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (
والمقصود أن هذا كله يبين ضعف حجة المفرق بين الصادر من المدينة والوارد عليها والوارد على مسجده من الغرباء والصادر عنه وذلك أنه يمتنع أن يقال إنه يرد على هؤلاء