فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 113""""""
ولا يرد على أحد من أهل المدينة المقيمين فيها فان أولئك هم أفضل منه وخواصها وهم الذين خاطبهم بهذا فيمتنع أن يكون المعنى من سلم منكم يا أهل المدينة لم ارد عليها ما دمتم مقيمين بها فان المقام بها هو غالب أوقاتهم وليس في الحديث تخصيص ولا [ روي ] عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يدل على ذلك
يبين هذا أن الحجرة لما كانت مفتوحة وكانوا يدخلوا على عائشة لبعض الأمور ويسلمون عليه إنما كان يرد عليهم إذا سلموا إن قيل إنه لم يكن يرد عليهم فهذا تعطيل للحديث وإن قيل كان يرد عليهم من هناك ولا يرد إذا سلموا من خارج فقد ظهر الفرق وإن قيل بل هو يرد على الجميع فحينئذ إن كان رده لا يقتضي استحباب هذا السلام بطل الاستدلال به وإن كان رده يقتضي الاستحباب وهو من سلم من خارج لزم أن يستحب لأهل المدينة السلام كلما دخلوا المسجد وخرجوا وهو خلاف ما أجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وخلاف قول المفرقين ومن أهل المدينة من قد لا يسافر منها أو لا يسافر إلا للحج والقادم قد يقيم بالمدينة العشر والشهر فهذا يرد عليه في اليوم والليلة عشر مرات أو أكثر كلما دخل وكلما خرج وذاك المدني المقيم لا يرد عليه قط أو لا يرد عليه في عمرة إلا مرة وأيضا فاستحباب هذا للوارد والصادر تشبيه له بالطواف الذي يشرع للحاج عند الورود إلى مكة وهو الذي يسمى طواف القدوم وطواف التحية وطواف الورود وعند الصدور وهو الذي يسمى طواف الوداع وهذا تشبيه لبيت المخلوق ببيت الخالق ولهذا لا يجوز الطواف بالحجرة بالإجماع بل ولا الصلاة اليها لما ثبت عنه في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أنه قال ( صلى الله عليه وسلم ) لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها وأيضا فالطواف بالبيت يشرع لأهل مكة وغيرهم كلما دخلوا المسجد والوقوف عند القبر كلما دخل المدني لا يشرع بالاتفاق فلم يبق الفرق بين المدني وغير المدني له أصل في السنة ولا نظير في الشريعة ولا هو مما سنه الخلفاء الراشدون وعمل به عامة الصحابة فلا يجوز أن يجعل هذا من شريعته وسنته وإذا فعله من الصحابة الواحد