فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 114""""""
والإثنان والثلاثة وأكثر دون غيرهم كان غايته أن يثبت به التسويغ بحيث يكون هذا مانعا من دعوى الإجماع على خلافه بل يكون كسائر المسائل التي ساغ فيها الاجتهاد لبعض العلماء أما أن يجعل من سنة الرسول وشريعته وحكمه ما لم تدل عليه سنته لكون بعض السلف فعل ذلك فهذا لا يجوز ونظير هذا مسحه للقبر قال أبو بكر الأثرم قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يلمس ويتمسح به فقال ما أعرف هذا قلت له فالمنبر قال أما المنبر فنعم قد جاء فيه قال أبو عبد الله شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر قال فيروونه عن سعيد بن الميسب في الرمانة قلت ويروى عن يحيى بن سعيد يعني الأنصاري شيخ مالك وغيره أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا فرأيته استحسن ذلك ثم قال لعله عند الضرورة والمشي قلت لأبي عبد الله انهم يلصقون بطونهم بجدار القبر وقلت له ورأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون فقال أبو عبد الله نعم وهكذا كان ابن عمر يفعل ثم قال أبو عبد الله بأبي وأمي ( صلى الله عليه وسلم )
وقد ذكر أحمد بن حنبل أيضا في منسك المروذي نظير ما نقل عن ابن عمر وابن المسيب ويحيى بن سعيد وهذا كله إنما يدل على التسويغ وأن هذا مما فعله بعض الصحابة فلا يقال انعقد إجمعهم على تركه بحيث يكون فعل من فعل ذلك اقتداء ببعض السلف لم يبتدع هو شيئا من عنده وأما أن يقال إن الرسول ندب إلى ذلك ورغب فيه وجعله عبادة وطاعة يشرع فعلها فهذا يحتاج إلى دليل شرعي لا يكفي في ذلك فعل بعض السلف ولا يجوز أن يقال إن الله ورسوله يحب ذلك أو يكرهه وإنه سن ذلك وشرعه أو نهى عن ذلك وكرهه ونحو ذلك إلا بدليل يدل على ذلك لا سيما إذا عرف أن جمهور أصحابه لم يكونوا يفعلون ذلك فيقال لو كان هو ندبهم إلى ذلك وأحبه لهم لفعلوه فانهم كانوا أحرص الناس على الخير ونظائر هذا متعددة والله أعلم