فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 219

""""""صفحة رقم 129""""""

عن يساره ولا يدنو أكثر من ذلك وهذا والله أعلم قاله المتقدمون لأن المقصود به السلام المأمور به في القرآن كالصلاة عليه ليس المقصود به سلام التحية الذي يرد جواب المسلم عليه فان هذا لا يشرع فيه هذا البعد ولا يستقبل به القبلة ولا يسمع إذا كان بالصوت المعتاد وبالجملة فمن قال إنه يسلم سلام التحية الذي يقصد به الرد فلا بد له من أن حد مكان ذلك يقال إلى أين يسمع ويرد السلام فان حد في ذلك ذراعا أو ذراعين أو عشر أذرع أو قال إن ذلك في المسجد كله أو خارج المسجد فلا بد له من دليل والأحاديث الثابتة منه فيها أن الملائكة يبلغونه صلاة من يصلي عليه وسلام من يسلم عليه ليس في شيء منها أن يسمع بنفسه ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك فمن زعم أنه يسمع ويرد من خارج الحجرة من مكان دون مكان فلا بد له من حد ومعلوم أنه ليس في ذلك حد شرعي ولا أحد يحد في ذلك حدا إلا عورض بمن يزيده أو ينقصه ولا فرق

وأيضا فذلك يختلف بارتفاع الاصوات وانخفاضها والسنة في السلام عليه خفض الصوت ورفع الصوت في مسجده منهي عنه بالسلام والصلاة وغير ذلك بخلاف المسلم من الحجرة فانه فرق ظاهر بينه وبين المسلم عليه من المسجد ثم السنة لمن دخل مسجده أن يخفض صوته فان المسلم عليه ان رفع الصوت أساء الأدب برفع الصوت في المسجد وإن لم يرفع لم يصل الصوت إلى داخل الحجرة وهذا بخلاف السلام الذي أمر الله به ورسوله الذي يسلم الله على صاحبه كما يصلي على من يصلى عليه فان هذا مشروع في كل مكان لا يختص بالقبر

وبالجملة فهذا الموضع فيه نزاع قديم بين العلماء وعلى كل تقدير فلم يكن عند أحد من العلماء الذين استحبوا سلام التحية في المسجد حديث في استحباب زيارة قبره يحتجون به نعلم أن هذه الأحاديث ليست مما يعرفه أهل العلم ولهذا لما تتبعت وجدت رزاتها إما كذاب وإما ضعيف سيء الحفظ ونحو ذلك كما قد بين في غير هذا الموضع وهذا الحديث الذي فيه ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام قد احتج به أحمد وغيره من العلماء وقيل هو على شرط مسلم ليس على شرط البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت