فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 219

""""""صفحة رقم 137""""""

لئلا يتمكن أحد من ذلك وكانت عائشة ساكنة فيها فلم يكن في حياتها يدخل أحد لذلك إنما يدخلون إليها خي ولما توفيت لم يبق بها أحد ثم لما أدخلت في المسجد سدت وبني الجدار البراني عليها فما بقي أحد يتمكن من زيارة قبره كالزيارة المعروفة عند قبر غيره سواء كانت سنية أو بدعية بل إنما يصل الناس إلى مسجده ولم يكن السلف يطلقون على هذا زيارة لقبره ولا يعرف عن أحد من الصحابة لفظ زيارة قبره البتة ولم يتكلموا بذلك وكذلك عامة التابعين لا يعرف هذا من كلامهم فان هذا المعنى ممتنع عندهم فلا يعبر عن وجوده وهو قد نهى عن اتخاذ بيه وقبره عيدا وسأل الله أن لا يجعل قبره وثنا ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فقال اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولهذا كره مالك وغيره أن يقال زرنا قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولو كان السلف ينطلقوت بهذا لم يكرهه ماك وقد باشر التابعين بالمدينة وهو أعلم الناس بمثل ذلك ولو كان في هذا حديث معروف عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعرفه هؤلاء ولم يكره مالك وأمثاله من علماء المدينة الإخبار بلفظ تكلم به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقد كان رضي الله عنه يتحرى ألفاظ الرسول في الحديث فكيف يكره النطف بلفظه ولكن طائفة من العلماء سموا هذا زيارة لقبره وهم لا يخالفون مالكا ومن معه في المعنى بل الذي يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة له ( صلى الله عليه وسلم ) ونحو ذلك في مسجده يستحبه هؤلاء ولكن هؤلاء سموا هذا زيارة لقبره وأولئك كرهوا أن يسمى هذا زيارة لقبره وقد حدث من بعض المتأخرين في ذلك بدع لم يستحبها أحد من الائمة الأربعة كسؤاله الاستغفار وزاد بعض الجال العامة ما هو محرم أو كفر بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها وأمثال ذلك مما ليس هذا موضعه ومبدأ ذلك من الذين ظنوا أن هذا زيارة لقبره فظن هؤلاء أن الأنبياء والصالحين تزار قبورهم لدعائهم والطلب منهم واتخاذ قبورهم أوثانا حتى يفضلون تلك البقعة على المساجد وإن بنى عليه مسجد فضلوه على المساجد التبي بنيت لله وحتى قد يفضلون الحج إلى قبر من يعظمونه على الحج إلى البيت العتيق إلى غير ذلك مما هو كفر وردة عن الإسلام باتفاق المسلمين فالذي تضافرت به النقول عن السلف قاطبة وأطبقت عليه الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت