فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 139""""""
وقد ذكر القاضي عياض عن أبي الوليد الباجي أنه احتج لما كره مالك فقال أهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أهل القبر والتسليم وقال ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال لا تجعلوا قبري عيدا
قلت فهذا يبين أن وقوف أهل المدينة بالقبر وهو الذي يسمى زيارة لقبره من البدع التي لم يفعلها الصحابة وأن ذلك منهي عنه لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تتخذوا قبري عيدا وإذا كانت هذه الزيارة مما نهى عنها في الأحاديث فالصحابة أعلم بنهيه وأطوع له فلهذا لم يكن بالمدينة منهم من يزور قبره باتفاق العلماء وهذا الوقوف الذي يسميه غير مالك زيارة لقبره الذي بين مالك وغيره أنه بدعة لم يفعلها الصحابة هي زيارة مقصود صاحبها الصلاة والسلام كما بين ذلك في السؤال لمالك لكن لما قال ( صلى الله عليه وسلم ) لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فان صلاتكم تبلغني وروى مثل ذلك في السلام عليه علم انه كره تخصيص تلك البقعة بالصلاة والسلام بل يصلي عليه ويسلم في جميع المواضع وذلك واصل اليه فاذا كان مثل هذه الزيارة للقبر بدعة منهيا عنها فكيف من يقصد ما يقصده من قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم ويستغيث بهم ليس قصده الدعاء لهم ومعلوم أن هذا أعظم في كونه بدعة وضلالا فالسلف والخلف إنما تطابقوا على زيارة قبره بالمعنى المجمع عليه من قصد مسجده والصلاة فيه كما تقدم وهذا فرق بينه وبين سائر قبور الانبياء والصالحين فانه يشرع السفر إلى عند قبره لمسجده الذي أسس على التقوى فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين والصلاة مقصورة فيه باتفاق المسلمين ومن قال إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة فانه يستتاب فان تاب وإلا قتل وليس ذلك سفرا لمجرد القبر بل لا بد أن يقصد إتيان المسد والصلاة فيه وإن لم يقصد إلا القبر فهذا يندرج في كلام المجيب حيث قال أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة على قولين معروفين فهو ذكر القولين فيمن سافر لمجرد قصد