فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 140""""""
زيارة القبور وأما من سافر لقصد الصلاة في مسجده عند حجرته التي فيها قبره فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين وقد تقدم قول مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن كان اراد مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فليأته وليصل فيه وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد فالسائل سأله عمن نذر أن يأتي إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ففصل مالك في الجواب بين أن يريد القبر أو المسجد مع أن اللفظ إنما هو نذر أن يأتي القبر فعلم أن لفظ إتيان القبر وزيارة القبر والسفر إلى القبر ونحو ذلك يتناول من يقصد المسجد وهذا مشروع بتناول من لم يقصد إلا القبر وهذا منهي عنه كما دلت عليه النصوص وبينه العلماء مالك وغيره فمن نقل عن السلف أنهم استحبوا السفر لمجرد القبر دون المسجد بحيث لا يقصد المسافر المسجد ولا الصلاة فيه بل إنما يقصد القبر كالصورة التي نهى عنها مالك فهذا لا يوجد في كلام أحد من علماء السلف استحباب ذلك فضلا عن إجماعهم عليه وهذا الموضع يجب على المسلمين عامة وعلمائهم تحقيقه ومعرفة ما هو المشروع والمأمور به الذي هو عبادة الله وحده وطاعة له ولرسوله وبر وتقوى وقيام بحق الرسول وما هو شرك وبدعة وضلالة منهي عنها لئلا يلتبس هذا بهذا فان السفر إلى مسجد المدينة مشروع باتفاق المسلمين لكن إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وقد تقدم عن مالك وغيره إنه إذا نذر إتيان المدينة إن كان قصده الصلاة في المسجد [ يوف بنذره ] وإلا لم يوف بنذره وأما إذا نذر إتيان المسجد لزمه لأنه إنما يقصد الصلاة فلم يجعل إلى المدينة سفرا مأمورا به إلا سفر من قصد الصلاة في المسجد وهو الذي يؤمر به الناذر بخلاف غيره لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى وجعل من سافر إلى المدينة أو إلى بيت المقدس لغير العبادة الشرعية في المسجدين سفرا منهيا عنه لا يجوز أن يفعله وأن نذره وهذا قول جمهور العلماء فمن سافر إلى مدينة الرسول إو بيت المقدس لقصد زيارة ما هناك من القبور أو من آثار الأنبياء والصالحين كان سفره محرما عند مالك والأكثرين وقيل إنه سفر مباح