فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 159""""""
وفي الصحيحين أيضا عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا لما نزل برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طفق يطرح خميصة له على وجهه فاذا اغتم بها كشفها فقال وهو كذلك لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا فاذا كان قد لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد يحذر أمته أن يفعلوا ذلك مع أن المساجد إنما تكون لعبادة الله لكن إذا اتخذت [ القبور ] مساجد للعبادة صار ذلك ذريعة إلى قصد القبر ودعاء صاحبه واتخاذه وثنا فاذا كان قد لعن من يفعل الوسيلة إلى الشرك فكيف بمن أتى بالشرك الصريح وإذا كان هذا حال من دعا أهل القبور من غير حج إليهم فكيف بمن حج إليهم أو جعل الحج اليهم أفضل من الحج إلى بيت الله بل الحج إلى آثارهم مثل مكان نزلوا به ويلبي ويحرم إذا حج إلى آثارهم كما كان بعض الشيوخ بمصر يحرم إذا حج إلى مسجد يوسف وكما حج مرة إلى قبر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ثم رجع ولم يحج إلى مكة وقال حصل المقصود بهذا وهو ( صلى الله عليه وسلم ) في مرضه يكرر تحذير أمته فينهاهم علانية في المسجد ثم لعن من يفعل ذلك وهو منزول به في السياق حرصا على هذه الأمة وتحذيرا لأمته من مظان الشرك وأسبابه إذ كان جماع الدين هو عبادة الله وحده وأعظم الذنوب الشرك والقرآن مملوء من تعظيم التوحيد بالدعاء إليه والترغيب فيه وبيان سعادة أهله وتعظيم الشرك بالنهي عنه والتحذير منه وبيان شقاوة أهله ففي صحيح مسلم عن جندب ابن عبد الله قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فان الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك فهذا نهيه قبل أن يموت بخمس ولعنه في مرضه من يفعل ذلك كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد