فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 163""""""
صلاح الدين سنة بضع وثمانين وخمسمائة فان النصارى نقبوا قبر الخليل وصار الناس يتمكنون من الدخول إلى الحظيرة وأما على عهد الصحابة والتابعين وهب بن منبه وغيره فلم يكن هذا ممكنا ولا عرف عن أحد من الصحابة والتابعين أنه سافر إلى قبر الخليل عليه السلام بل ولا قبر غيره من الأنبياء ولا من أهل البيت ولا من المشايخ ولا غيرهم ووهب بن منبه كان باليمن لم يكن بالشام ولكن كان من المحدثين عن بني إسرائيل والأنبياء المتقدمين مثل كعب الأحبار ومحمد بن إسحاق ونحوهما وقد ذكر العلماء ما ذكره وهب في قصة الخليل وليس فيه شيء من هذا ولكن أهل الضلال افتروا آثارا مكذوبة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى أصحابه والتابعين توافق بدعهم وقد رووا عن أهل البيت وغيرهم من الأكاذيب ما لا يتسع هذا الموضع لذكره وغرض أولئك الحج إلى قبر علي أو الحسين رضي الله عنهما أو إلى قبور الأئمة كموسى والجواد وموسى بن جعفر وغيرهم من الائمة الأحد عش فان الثاني عشر دخل السرداب وهو عندهم حي إلى الآن ينتظر ليس له غرض في الحج إلى قبر الخليل وهؤلاء من جنس المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا فلكل قوم هدى يخالف هدي الآخرين قال تعالى ) فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ( إلى قوله ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( وهؤلاء تارة يجعلون الحج إلى قبورهم أفضل من الحج وتارة نظير الحج وتارة بدلا عن الحج فالجواب كان عن مثل هؤلاء ولكن ذكر قبر نبينا( صلى الله عليه وسلم ) لشمول الأدلة الشرعية فانه إذا احتج بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد كان مقتضى هذا أنه لا يسافر إلا إلى المسجد لا إلى مجرد القبر كما قال مالك رضي الله عنه للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن كان أراد مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فليأته وليصل فيه وإن كان أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد وهذا كما لو نهى الناس أن يحلفوا بالمخلوقات وذكر لهم قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من كان حالفا